الفصل الأوّل
في الكلام على ألفاظ العموم
أصل
الحقّ : أنّ للعموم في لغة العرب صيغة تخصّه * . وهو اختيار الشيخ ، والمحقّق ، والعلاّمة ، وجمهور المحقّقين .
شرح
أمكن دفعه بثبوت المجازيّة بعدم التبادر أو تبادر الغير فلا حكم معه للاطّراد .
واحتجّ القائل في المعاني أيضاً : بأنّ أهل اللغة أطلقوا العموم على المعاني إطلاقاً ظاهراً شائعاً كقولهم : « عام العطاء » و « عام الجدب » و « عام الخِصب » و « مطر عامّ » و « خير عامّ » وغير ذلك من موارد إطلاقهم ، وشيوع هذا الإطلاق يأبى كونه مجازيّاً .
وزاد عليه القائل بالاشتراك المعنوي أمرين آخرين :
أحدهما : أنّ حقيقة العموم شمول أمر لمتعدّد وهو موجود في المعاني أيضاً كعموم المطر والخِصب ونحوهما .
وثانيهما : أنّ الاتّفاق قائم على كونه حقيقة في الألفاظ والمفروض وقوع استعماله في المعاني أيضاً ، والاشتراك والمجاز مخالفان للأصل فيجب كونه للأعمّ .
وفي الأوّل : أنّ شيوع الإطلاق على المعاني مع كونه على وجه الحقيقة في العرف العامّ مسلّم ، وهو لا ينافي اختصاص الحقيقة في اصطلاح الاُصوليّين باللفظ وكونه في المعاني مجازاً بدليل ما تقدّم من التبادر وعدمه .
وفي الثاني : أنّ كون حقيقة العموم هو ما ذكر إنّما يسلّم في العرف العامّ لا الخاصّ .
وفي الثالث : أنّ كون المجاز كالاشتراك مخالفاً للأصل وإن كان مسلّماً إلاّ أنّه إذا قام عليه دليل وهو عدم التبادر أو تبادر الغير بالقياس إلى عرف الاُصوليّين لا مناص من المصير إليه .
واحتجّ القائل بالاشتراك لفظاً : بالاستعمال فيهما والأصل فيه الحقيقة ، وجوابه ظاهر .
* اختلفوا في الألفاظ والصيغ المدّعى كونها للعموم على أقوال :
أحدها : بل أصحّها ما اختاره المصنّف وعبّر عنه : « بأنّ للعموم في لغة العرب صيغة تخصّه » بمعنى أنّ في هذه الألفاظ ما كان بصيغته موضوعاً للعموم وحقيقة فيه بحيث لو