تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
شرح
اللغة والعرف ليس مهملا بل موضوع ومستعمل يقال : « البليّة إذا عمّت طابت » و « البلاء عامّ » و « عمّ القحط » و « عمّ الخِصْب » و « عمّ الجدب » و « عمّ المطر » و « عطاؤه عامّ » . وفي الحديث : سهم المؤلّفة والرقاب عامّ ( 1 ) أي يعمّ العارف وغير العارف والباقي خاصّ أي مخصوص بأهل المعرفة . وفي الدعاء : « نتوب إليك من عوامّ خطايانا » ( 2 ) وهو جمع عامّة بمعنى كافّة ويقال أيضاً : « الإنسان عامّ لمصاديقه أو يعمّ أفراده » كما يقال : « العلماء أو الكلّ عامّ » ويراد الشمول للأشياء المتعدّدة الكثيرة في الجميع . غاية الأمر أنّ كلاّ من الأخيرين شائع في عرف أهل الاستدلال وعلماء الاُصول والبواقي شائعة في العرف العامّ ، ويمتاز الثلاثة في أنّ العموم بمعنى الشمول حيث يضاف إلى اللفظ كما في عرف علماء الاُصول يراد به دلالته على تمام المتعدّدين من الأجزاء أو الجزئيّات ، وحيث يضاف إلى المفهوم الكلّي كما في لسان أهل الاستدلال يراد به صدقه على جميع مصاديقه أو أفراده ، وحيث يضاف إلى سائر المعاني من الأعيان الخارجيّة كالمطر ، أو المفاهيم الذهنيّة كالقحط والبلاء والعطاء كما في لسان أهل العرف العامّ يراد به حصوله ووجوده في محالّه وموارده ولو باعتبار حصول الجامع المشترك بينها كما في المطر ونحوه ، لاختصاص كلّ جزء منه بمحلّ غير محلّ الجزء الآخر وإنّما الحاصل في الجميع الجامع المشترك بين الأجزاء . ولقد تنبّه بما بيّنّاه بعضهم - على ما حكي عنه - قائلا : بأنّه إن اُريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمّياته على ما هو مصطلح أهل الاُصول فهو من عوارض الألفاظ خاصّة . وإن اُريد به شمول أمر لمتعدّد عمّ الألفاظ والمعاني . وإن أُريد به شمول مفهوم لأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختصّ بالمعاني » انتهى ( 3 ) . ومن الأفاضل من وافقه في هذا التقسيم وذكر ما يقرب منه ثمّ قال في آخر كلامه : « فليس هناك معنى يصحّ وقوع النزاع فيه فيمكن أن يعود النزاع فيه لفظيّاً كما نبّه عليه بعض الأعلام » انتهى ( 4 ) . أقول : جعل النزاع لفظيّاً كما احتمله ( قدس سره ) أبعد من أصل النزاع بناءً على الأخذ بظاهره .( 1 ) الكافي 3 : 496 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 528 ومن لا يحضره الفقيه 1 : 523 . ( 3 ) حكاه عن بعض الأعلام في هداية المسترشدين 3 : 155 . ( 4 ) هداية المسترشدين 3 : 154 .