شرح
في تعيينه على ما سيأتي في محلّه ، وعلى القول بجواز التخصيص إلى الواحد يكون الواحد آخر المراتب ، ولا يدرى أنّ مراد هذا القائل من الوضع للخصوص أهو الوضع له بجميع مراتبه على طريقة الاشتراك المعنوي ؟ على معنى أنّ الواضع تصوّر الخصوص بمعنى ما عدا العموم بمفهومه فوضع اللفظ بإزائه ، أو على طريقة الاشتراك اللفظي على معنى أنّ اللفظ موضوع لمراتبه المتدرّجة بأوضاع متعدّدة على حسب تعدّد المراتب ، أو على طريقة الوضع العامّ للموضوع له الخاصّ كما في أسماء الإشارة وغيرها على رأي المتأخّرين ، بدعوى : أنّ الواضع لاحظ الخصوص بعنوانه الكلّي آلة لملاحظة مراتبه المتدرّجة فوضع اللفظ لتلك المراتب بحيث لو استعمل في كلّ منها كان استعمالا فيما وضع له .
ويحتمل ضعيفاً أن يقول بالوضع لمرتبة معيّنة من مراتبه وهي إمّا أوّل المراتب أو آخرها أو شيء من المتوسّطات .
وأضعف منه أن يقول بالوضع لإحدى المراتب لا على التعيين على حدّ وضع النكرة لفرد واحد لا بعينه .
وأضعف من الجميع أن يقول بالوضع لمجموع المراتب من حيث هو على نحو يكون كلّ مرتبة بخصوصها جزءاً للموضوع له ، وهذه احتمالات ستّ لم نقف منه على ما يقضي بتعيين أحدها صريحاً ولا ظهوراً ولا إشارة .
نعم ما يأتي منه في الاحتجاج لمذهبه من دليله الأوّل من كون الخصوص متيقّن الإرادة فهو الموضوع له ، ربّما يومئ إلى مصيره إلى تخصيص الوضع بآخر المراتب كائناً ما كان على حسب الأقوال في منتهى التخصيص ، لأنّه الّذي يتيقّن دخوله في المراد على كلا تقديري إرادة العموم وإرادة الخصوص دون غيره ، ضرورة أنّه على تقدير التخصيص بغير آخر المراتب لا يلزم من فرض عدم إرادة العموم تيقّن إرادة ذلك الّذي خصّ به الوضع سواء كان أوّل المراتب أو غيره من المتوسّطات ، لبقاء احتمال إرادة غير ما خصّ به الوضع ممّا لا يندرج فيه الموضوع له كآخر المراتب ونحوه ممّا هو أقلّ عدداً من الموضوع له ، ولكن يأباه دليله الثاني المقرّر ، بأنّ العامّ غلب استعماله في الخصوص ، مستشهداً فيه بما اشتهر من أنّه : « ما من عامٍّ إلاّ وقد خصّ » لوضوح أنّ الغلبة لم تتحقّق في بعض معيّن من المراتب بل هي منتزعة عن مجموع الاستعمالات الواقعة على جميع المراتب على طريقة التوزيع .
وقضيّة ذلك عموم الحقيقة لجميع المراتب إمّا من باب الاشتراك المعنوي أو اللفظي أو