تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
ومنها : ما حكي أيضاً من أنّ العبادات المكروهة بأسرها مكروهة لاشتمالها على المنقصة ، إلاّ أنّها صحيحة بالصحّة الوضعيّة لا التكليفيّة على معنى مطابقتها للحكم الوضعي المستفاد من الأدلّة كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الصلاة قربان كلّ تقي » ( 1 ) و « الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر » ( 2 ) و « الصوم جُنّة من النار » ( 3 ) وأمثال ذلك . وبطلان ذلك غنيّ عن البيان فإنّ انفكاك الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي في العبادات غير معقول سواء اُريد بالصحّة ما هو مصطلح المتكلّمين أو ما هو مصطلح الفقهاء ، وأيّاً مّا كان فهي فرع على الأمر ، إلاّ أن يراد بما ذكر ما قدّمناه من أنّ صحّة العبادة إذا كانت فرداً يكفي فيها انطباق الفرد المأتيّ به على المأمور به الكلّي ، ولكنّه لا يلائمه البيان المذكور والاستدلال بالعمومات المذكورة ، مضافاً إلى أنّه لا يتمّ إلاّ فيما له بدل من العبادات المكروهة . ثمّ إنّ لبعض الأفاضل ( 4 ) وبعض الفضلاء ( 5 ) في دفع إشكال النقض بالعبادات المكروهة بيانات اُخر لا جدوى لنقلها وذكر ما فيها .المطلب الثاني في تحقيق حال العبادات المندوبة المعدودة من موارد النقض بتوهّم اجتماع الوجوب والندب فيها ويتمّ الكلام فيها برسم مسائل : المسألة الاُولى في الفرد المستحبّ من المأمور به الكلّي قبالا لفرده المكروه كالصلاة في المسجد والصلاة جماعة والصلاة أوّل الوقت وغيرها ، فإنّ كلّ واحد من هذه المذكورات واجب باعتبار الماهيّة ومستحبّ باعتبار الخصوصيّة ، فلولا تعدّد الجهة مجدياً في اجتماع المتضادّين امتنع اتّصاف هذه الأفراد بالاستحباب ، لو ضوح مضادّة الوجوب والاستحباب في فصليهما . والتحقيق في دفعه : منع الاجتماع هنا في محلّ واحد ليمسّ الحاجة إلى الالتزام بكون مجوّزه تعدّد الجهة حتّى يستدلّ به على كونه مجدياً في أصل المسألة لتعدّد متعلّق الوجوب والندب ، فإنّ أمر الإيجاب متعلّق بالكلّي وهو الصلاة والأمر الاستحبابي متعلّق( 1 ) الكافي 3 : 265 ، ح 6 ونهج البلاغة ، الحكمة 136 . ( 2 ) الخصال : 523 ، ح 13 ومعاني الأخبار : 333 ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 19 . ( 4 ) هداية المسترشدين 3 : 93 - 102 . ( 5 ) الفصول : 131 .