تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
شرح
فيما لا بدل له أيضاً فهو لا يجدي نفعاً في دفع محذور تكليف ما لا يطاق الّذي مناطه تعذّر الامتثال ، فإنّ الجمع بين فعل الملزوم وترك اللازم امتثالا للتكليفين محال . وثالث ما يرد عليه : أنّ المحذور كما يندفع بإرجاع النهي إلى الأمر الخارج كذلك يندفع بحمله على الإرشاد إلى أقلّيّة الثواب أو المرجوحيّة الإضافيّة ، بل الثاني هو المتعيّن ، لأنّ الإرشاد من المعاني الشائعة للنهي ولا يبعد كونه أقرب إلى حقيقته بعد تعذّرها ، أو هو مع تعذّر مجازه القريب وهو الكراهة المصطلحة . ومن الأعلام ( 1 ) من أورد عليه بعد منع الاستقراء وحجّيّته بوجوه اُخر : أحدها : أنّ معنى كراهة تعرّض الرشاش أنّ الكون في معرض الرشاش مكروه ، وهذا الكون بعينه هو الكون الحاصل في الصلاة ، فلا مناص عن اجتماع الكونين في كون واحد . وفيه : أنّ الكون من الصلاة المجتمع مع هذا الكون غير ما تعلّق به الأمر من الأكوان الّتي هي حركات وسكنات مخصوصة ، والوجه ما تقدّم في دفع احتجاجهم بالمثال العرفي ، فالكون المجتمع مع هذا الكون وإن كان من لوازم الجسم بل من لوازم حركات الصلاة وسكناتها غير أنّها أمر خارج عنها لا أنّه جزء لها ولا شرط شرعي لها فلم يتعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر . وثانيها : أنّ الفرق بين قولنا : « لا تصلِّ في الحمّام » و « لا تصلِّ في الدار المغصوبة » تحكّم بحت ، لإمكان أن يقال : إنّ حرمة الصلاة في الدار المغصوبة إنّما هي لأجل التعرّض للغصب وهو خارج عن حقيقة الصلاة ، واتّحاد كون الغصب مع كون الصلاة ليس بأوضح من اتّحاد التعرّض للرشاش مع كون الصلاة . وفيه : وضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ كون الصلاة المتّحد مع كون الغصب جزء للصلاة ، وهو أمر زائد على كونها الخارج عنها المتّحد مع كون الغصب من جهة اُخرى ، بخلاف كونها المتّحد مع كون التعرّض للرشاش فإنّه ليس إلاّ ما هو خارج عنها لازم لها من جهة كونه من لوازم الجسم ( 2 ) .( 1 ) القوانين 1 : 143 . ( 2 ) وقد أردفه في حاشيته على القوانين بقوله : « ووجه الفرق : أنّ الغصب من فعل المصلّي في الدار المغصوبة فيتّحد مع كونها الّذي هو جزؤها وهو الحركات والسكنات المخصوصة ، والرشاش ليس من فعل المصلّي في الحمّام فلا يتّحد مع كونها الّذي هو جزؤها ، نعم كون التعرّض له يتحدّ مع كون المصلّي في الحمّام الّذي هو من لوازم الجسم باعتبار كونه في المكان وهو أمر خارج من الصلاة لازم لها باعتبار لزومه الجسم ، ولو فرض مثله فيما بين كون المصلّي في الدار المغصوبة بالمعنى اللازم للجسم وبين كون التعرّض للغصب الّذي على تقدير مغائرته الغصب كان اتّحاداً للكون الخارج من الصلاة مع كون التعرّض للغصب الّذي هو غير الغصب ، فالصلاة في الحمّام مع الصلاة في الدار المغصوبة يتشاركان في جهة ويتفارقان في اُخرى ، ومبنى الفرق بينهما إنّما هو على الجهة الثانية فبطل المعارضة » إلى آخر ما ذكره . [ حاشية القوانين : 100 ] .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 604 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني