شرح
وثالثها : أنّ هذا لا يتمّ في كثير من الحمّامات وكثير من الأوقات ، وتخصيص ما دلّ على كراهة الصلاة بما لو كان في معرض الرشاش والحكم بعدم الكراهة في غيرها أيضاً في غاية البُعد .
وفيه : أنّ معرض الرشاش إذا اُريد به ما من شأنه أن يكون معرضاً للرشاش وإن لم يتحقّق فيه رشاش فعلا في بعض الأحيان اندفع هذه الحزازة واطّرد الحكم .
ورابعها : أنّ هذا الكلام لا يجري في مثل الصلاة في مواضع التهمة ممّا يكون المنهيّ عنه تنزيهاً أعمّ من المأمور به من وجه ، فلابدّ للخصم القول ببطلانها جزماً ولم يعهد ذلك منه .
وفيه : أنّ مناط هذا الكلام صرف النهي إلى أمر خارج من الصلاة وهو هنا حاصل بالفرض من غير حاجة إلى التأويل ، لكون المفروض تعلّق النهي في صريح اللفظ بالكون في موضع التهمة وهو أمر خارج عن حقيقة الصلاة كما عرفت وإن كان مجامعاً لها ، فيكون كالنظر إلى الأجنبيّة إذا جامع الصلاة .
غاية الفرق بينهما أنّه ليس من لوازمها بخلاف المقام ، ولكنّه غير قادح في التوجيه المبنيّ على إبداء تعلّق النهي بغير ما تعلّق به الأمر .
ومنها : ما قيل - كما حكي - من منع تساوي الإلزاميّين لغيرهما فيما ذكر بل بينهما فرق لا محالة ، وذلك لبداهة عدم جواز اجتماع الوجوب التخييري الشرعي والحرمة العينيّة مع جواز اجتماع الوجوب المذكور مع الاستحباب كما ذكروا من أفضليّة الإتمام في المواطن الأربع ، وأمثال ذلك ممّا ثبت في الشريعة من رجحان أحد فردي الواجب المخيّر على الآخر ، فمن هنا يستكشف وجود الفارق في الواقع وإن لم نعلمه ، ولعلّ مورد نقض المستدلّ بالعبادات المكروهة أيضاً من هذا الباب ، فلا يثبت من نقضه ما ادّعاه من جواز اجتماع الإلزاميّين .
وهذا كما ترى نشأ عن العجز عن دفع الشبهة ولقد عرفت طريق الدفع .