تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
له التصرّف بنيّة الفساد ، وكذلك من قعد على صدر حيّ إذا كان انفصاله منه يؤلم ذلك الحيّ كقعوده ، وكذلك المجامع زانياً ، له الحركة بنيّة التخلّص وليس له الحركة على وجه آخر » ( 1 ) . وثانيهما : ما حكاه عنه الشهيد في قواعده ( 2 ) - على ما في محكيّ التوني أيضاً ( 3 ) - من صحّة الصلاة الواقعة على جهة الرياء وعدم ترتّب الثواب عليها لكن يسقط المؤاخذة بفعلها ( 4 ) . قال ( رحمه الله ) : وهو يؤذن بتجويزه تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد من جهتين ( 5 ) . ويدفعه : أن ليس مراده في الأوّل بيان كون ما يصدر من المكلّف في الأمثلة الثلاثة من الفعل الشخصي - أعني الخروج عن الزرع ، والانفصال عن صدر الحيّ ، وإخراج الآلة عن الفرج - محكوماً عليه بالحكمين مع وحدته الشخصيّة ، بل غرضه بذلك إبداء تعدّد العنوان في كلّ من هذه الأفعال ، فيكون كالسجود المضاف تارةً إلى الله تعالى واُخرى إلى الصنم ، فهو معنون تارةً بالتخلّص عن المحظور أو برفع الإيلام فيكون واجباً ولا حرمة فيه أصلا ما دام واقعاً بهذا العنوان ، بناءً على أنّ عناوين الأحكام تتمايز بالقصد والنيّة ، فالحركة بنيّة التخلّص عن الغصب ليس بغصب لأنّه عبارة عن التصرّف في ملك الغير عدواناً ونيّة التخلّص ممّا يرفع عنوان العدوان ، فلذا لو دخل ملك الغير لا بقصد الغصب بل لأغراض اُخر من مشاهدة أو أخذ شيء أو اجتياز أو نحو ذلك لا يكون غصباً ، واُخرى بالغصبيّة والإيلام فيكون حراماً صرفاً ولا وجوب فيه أصلا ما دام واقعاً بهذا العنوان ، فيكونان عنوانين متبادلين حكم على كلّ منهما بحكم ، نظير سائر الأفعال الّتي يلحقها عناوين مختلفة متبادلة ، وهي مع كلّ عنوان محكوم عليها بحكم غير حكمها مع عنوان آخر كما أشار إليه في صدر العبارة ، بل ليس للمكلّف فعل إلاّ وهو محظور في وجه ومرخّص فيه في وجه آخر ، فهو مع كلّ منهما عنوان على حدة غيره مع الآخر ولو من جهة الجعل والاعتبار . كما أنّه ليس مبنى كلامه في تصحيح الصلاة الواقعة على جهة الرياء على تجويز الاجتماع ، لجواز ابتنائه على توهّم توجّه النهي إلى أمر خارج عن الصلاة مقارن لها في الوجود كما في النظر إلى الأجنبيّة إذا اتّفق حال الصلاة ، نظراً إلى أنّ الرياء أمر قلبي وليس بنفس الصلاة ولا من أجزائها الّتي منها الأكوان المخصوصة ولا من شروطها ، والممتنع ما لو اجتمع الأمر والنهي في محلٍّ واحد لا في محلّين متقارنين في مورد واحد اتّفاقاً .( 1 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 178 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 79 - الفائدة الثانية . ( 3 و 5 ) الوافية : 99 . ( 4 ) الانتصار : 17 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 555 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني