تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
ولعلّه إلى ذلك ينظر ما نقله الكليني في كتاب الطلاق عن الفضل بن شاذان من التصريح بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة بقوله : « كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائطها ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ » انتهى ( 1 ) . وملخّصه يرجع إلى أنّ الصلاة مع النهي إنّما لا تقع صحيحة إذا تعلّق النهي بها لأمر غير خارج عنها من جزء أو شرط ، لا لأمر خارج عنها مقارن لها في الوجود كالغصب ، فإنّه ليس من شرائطها ولا ما يختصّ بها بدليل عموم النهي عنه . ومن هنا يظهر ما في نسبة القول بالجواز إليه والى الكليني كما سبق عن بعض الأعلام ( 2 ) أيضاً ، تعليلا في الثاني بعدم طعنه على الفضل عند نقل كلامه ، إذ لعلّه من جهة عدم فهمه الجواز منه أو فهم خلافه بتقريب ما ذكر . وثانيهما ( 3 ) : ما يوهمه بعض عبارات بعض الأعلام من كون النزاع في مسألة الإسقاط وعدمه بعد تسليم كون المسقط محرّماً صرفاً ، الملازم لتسليم امتناع اجتماع الوجوب مع الحرمة حيث قال - عند دفع ما أورده على نفسه من لزوم المحذور باجتماع الوجوب التخييري المقدّمي في الفرد مع التحريم ولو كان هو أيضاً من جهة المقدّميّة - : « إنّا نمنع التخيير بين كلّ ما يصدق عليه الفرد ، بل نقول : إذا أمر الشارع بالكلّي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد فيصير الفرد والشخص أيضاً عينيّاً كأصل الكلّي ، وإلاّ فإن كان الكلّ مباحاً فالتخيير بين الجميع وإلاّ ففي الأفراد المباحة ، فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوباً ، ولكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه ، لأنّ الحرام قد يكون مسقطاً عن الواجب في التوصّليّة ، بل التحقيق أنّ قولهم : إنّ الواجب التوصّلي يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لابدّ أن يكون معناه : أنّه مسقط عن الواجب لا أنّه واجب وحرام » انتهى ( 4 ) . ولكن يدفعه أيضاً : أنّ ذلك ليس إرجاعاً للنزاع إلى ما ليس من معقد المسألة ، بل هو مصير إلى أحد المعنيين المتقدّم إليهما الإشارة من اجتماع الواجب والحرام ، وتجويز له على ما هو لازم القول بتعلّق الأحكام بالطبائع .( 1 ) الكافي 6 : 94 . ( 2 ) القوانين 1 : 140 . ( 3 ) وهذا ثاني المعنيين لصغرويّة النزاع الّذي مرّ أوليهما في الصفحة 553 . بقوله : « أحدهما : ما عن ذريعة السيّد » الخ . ( 4 ) القوانين 1 : 141 .