تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
والثاني : أن يكون المطلوب أو المأذون فيه الخصوصيّات » . إلى أن قال : « فعلى الأوّل يجوز صدق ماهيّتين على فرد معيّن تكون إحداهما موضوعة للوجوب واُخراهما للحرمة . وعلى الثاني يجوز اجتماع حكمين من تلك الأحكام في أمر واحد شخصي إذا كان له جهتان يكون مع واحدة محلاّ لحكم ومع الاُخرى لآخر ، ولكنّه لا يجوز التكليف بهذا الفرد بعينه إذ لا يمكن للمكلّف الإتيان بمقتضى الأمر والنهي ، فمن يقول بأنّ التكليف بالصلاة مثلا فعلا وتركاً يكون من قبيل الأوّل يلزمه القول بالجواز ، ومن يقول بأنّه من القسم الثاني يلزمه القول بعدمه إمّا للزوم اجتماع الضدّين أو التكليف بالمحال بطريق منع الخلوّ . فظهر أنّ النزاع ينبغي أن يقع في أنّ المكلّف به ماذا ؟ وبعد تحقيقه يتّضح المسألة » انتهى . ولا خفاء في ضعف هذا البناء ومنع الابتناء ، بل كلّ من القولين يجامع القول بتعلّق الأحكام بالطبائع على ما سنقرّره في تحرير دليل المانعين ، كما أنّهما يجامعان القول بتعلّقها بالأفراد ، ولذا ترى أنّ من القائلين بذلك من وافق المجوّزين هنا كابن الحاجب وغيره ، ومن القائلين بتعلّقها بالطبائع من وافق المنكرين كالعلاّمة على ما تقدّم عنه من مصيره إلى الامتناع في المنتهى مع ذهابه في التهذيب إلى التعلّق بالطبائع ، مع أنّ إرجاع النزاع إلى الصغرى على الوجه المذكور يوجب الاستغناء عن عقد هذه بعقد مسألة متعلّق الأحكام فيلغو تعدّد عنوان المسألتين ، بل الواجب عليهم جعل جواز الاجتماع وامتناعه من فروع مسألة متعلّق الأحكام ، وهذا كلّه كما ترى خلاف ما اتّفقت عليه الكتب الاُصوليّة . نعم يمكن بالنظر إلى ما بيّنّاه من تشابه مقصودهم في عنوان المسألة ودورانه بين المعنيين إرجاع النزاع إلى الصغرى بمعنى آخر وهو : أنّ المجوّزين يجوّزون اجتماع الأمر والنهي بدعوى أنّه من اجتماع الواجب والحرام ولا محذور فيه ، والمانعون يمنعونه بدعوى أنّه من اجتماع الوجوب والحرمة الأصليّين أو المقدّميين أو المختلفين وهو محال ، كما ربّما يساعد عليه كثير من كلماتهم في الاستدلال والنقض والإبرام ، وإليه يرجع أيضاً لو قرّر صغرويّة النزاع بأنّ متعلّق الحكمين في محلّ الاجتماع هل هو أمر واحد في الواقع أو أمران متمايزان وإن خفي تمايزهما على الحسّ ؟ وهاهنا معنيان آخران لصغرويّة النزاع : أحدهما : ما عن ذريعة السيّد من قوله : « فأمّا الضيعة المغصوبة فالصلاة فيها مجزية لأنّ