تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
قال : « ثمّ لمّا كان بناء الأكثر على تعلّق الأوامر بالأفراد ووجوب المقدّمة فرّعوا المقدّمة الثانية على الاُولى مطلقاً وذكروها في خلالها لما ذكر ، ولأجل ذلك اشتبه الأمر على بعضهم وغفل وخلط واختلط ولم يفرّق بين المسألتين فعنون الاُولى وحكم بالجواز فيها ، واستدلّ عليه بأنّ الفرد في الثانية ليس متعلّقاً للأمر وما أدري ما المناسبة بين الدليل والمدلول ؟ مع أنّه لو قلنا بالجواز في الاُولى لم يحتج في تصحيح هذا الفرد إلى تعلّق الأمر بالطبيعة » إلى آخره . وفيه : المنع من تعدّد العنوان في المسألة بل لا نزاع إلاّ في عنوان واحد . غاية الأمر أنّه قد يعبّر عنه بالشيء الواحد من جهتين ، وقد يعبّر عنه بالفرد الجامع لعامّين من وجه فإنّه أيضاً شيء واحد من جهتين ، بل الشيء الواحد من جهتين لا يراد منه هنا إلاّ ما كان فرداً جامعاً لعامّين من وجه فيكون كلّ منهما عبارة اُخرى من الآخر ، وكأنّ الاختلاف في هذين التعبيرين أوقعه في توهّم تعدّد العنوانين . نعم لو أراد بالشيء الواحد من جهتين نظير ما لو قال : « أكرم زيداً لعلمه » و « لا تكرم زيداً لفسقه » كان مغايراً للتعبير الثاني ، ولكنّه على ما عرفت سابقاً ليس من محلّ كلامهم هنا ، هذا مع تطرّق المنع من ابتناء تحقيق المسألة على شيء من المسائل الثلاث المعنويّة كما ستعرفه . وربّما يتخيّل احتمال كون نزاعهم صغرويّاً ويكونوا متسالمين في الكبرى على جواز الاجتماع أو عدمه ويكون منشأ نزاعهم في الصغرى ، إنكار المجوّزين تعلّق التكليف بالأفراد لا أصالة ولا مقدّمة وإنّما الواجب عندهم الطبيعة فقط والتزام المانعين به إمّا أصالة أو مقدّمة . وربّما يوهمه أيضاً عبارة التوني في الوافية حيث قال بعد ذكر المثال المعروف وتحريره : « وقد وقع النزاع في صحّة هذه الصلاة وبطلانها بناءً على أنّه هل يتعدّى الأمر المتعلّق بمطلق الصلاة إلى هذا الفرد المتعلّق للنهي أو لا ؟ » ( 1 ) بل نصّ على ذلك السيّد الشارح لكلامه بقوله : « وتفصيل القول أنّ تعلّق الخطاب بالأفعال سواء كان اقتضائيّاً أو تخييريّاً يتصوّر على وجهين : الأوّل : أن يكون المطلوب أو المأذون فيه إيجاد الماهيّة أو تركه من حيث هي من غير ملاحظة لخصوصيّات الأفراد لا إجمالا ولا تفصيلا .( 1 ) الوافية : 92 .