تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ومن نفى كونه للتكرار ، نفى الفور أيضاً * . والوجه في ذلك واضح .
شرح
وهذا جيّد لو ثبت القول بالتراخي على أحد الوجهين هنا ، ولكنّه لم نقف على قائل به ولا حكاه أحد ، وكان إطلاق المصنّف وغيره في الحكم بلزوم الفور للدوام مبنيّ على انتفاء القول به فيكون الإيراد المذكور في غير محلّه . * ويشكل ذلك : بأنّا نرى أنّ قوله للمتشاغل بضرب زيد : « لا تضرب زيداً » لا يفيد التكرار مع إفادته الفور جزماً . إلاّ أن يوجّه : بأنّ المراد من نفي الفوريّة على القول بعدم التكرار نفي لزومها لا نفي إمكانها ، ولكن يشكل ذلك أيضاً بعدم ثبوت تلك الدعوى على سبيل الكلّيّة كما يقتضيه ظاهر العبارة ، بل الّذي يظهر منهم وقوع الخلاف في ذلك عند أهل القول بعدم التكرار . ألا ترى أنّ العلاّمة في التهذيب مع قوله بعدم التكرار صرّح بعدم دلالته على الفور ، ومثله ما في شرح المنهاج حيث قال : « وإذا لم يكن مفيداً للتكرار لم يكن مفيداً للفور كما عرفت في الأمر ، لجواز أن يقال : لا تفعل في الحال أو بعد غد » . خلافاً لما حكي عن الشيخ والسيّد في العدّة والذريعة من التصريح بالفور مع ذهابهما إلى عدم الدلالة على التكرار . فعن الشيخ أنّه قال : « إنّما قلنا إنّه يقتضي الفور دون التراخي لما دلّلنا عليه من أنّ الأمر يقتضي الفور والأدلّة سواء ، وأيضاً فلو لم يقتض ذلك في الثاني لوجب أن يقترن به البيان فمتى لم يقترن به البيان دلّ على أنّه قبيح في الثاني » . وعن السيّد نفي إمكان التراخي في النهي حيث قال : « القول بالفور ممكن فيه كما بيّنّاه في الأمر ، غير أنّ التخيير في الأوقات المستقبلة غير ممكن فيه كما أمكن في الأمر ، لأنّ الأمر إنّما يتناول على سبيل التخيير كلّ فعل مستقبل على البدل ، للتساوي في الصفة الزائدة على الحسن ، والنهي يقتضي القبح فلو تساوت الأفعال في القبح لوجب العدول عن الجميع لا على جهة التخيير » انتهى ( 1 ) . فظهر أنّ دعوى الملازمة بين القول بعدم التكرار ونفي لزوم الفور ممّا لا وجه له . بقي في المقام اُمور ينبغي التنبيه عليها :( 1 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 176 .