فائدة :
لمّا أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار ، وجب القول بأنّه للفور * ; لأنّ الدوام يستلزمه .
شرح
ومنها : ما حكاه فيه أيضاً من : أنّ نحو « لا تفعل » مركّب من حرف وفعل ولا شكّ أنّ شيئاً منهما منفرداً ليس ممّا يفيد العموم وضعاً ، فالأصل ذلك بعد التركيب ، والأصل عدم إفادة التركيب الزيادة على ما هو من مقتضياته ولوازمه عقلا ومن الظاهر أنّ الدوام ليس منها .
وفيه : منع واضح ، فإنّ الدوام على ما قرّرناه من مقتضيات التركيب ولوازمه عقلا وإنكاره مكابرة واضحة .
* وحيث إنّ التكليف إيجابيّاً كان أو سلبيّاً يختصّ بوقت إمكان الفعل وما عداه خارج عن مورد التكليف - فعلا كان أو تركاً - فالفوريّة الملازمة للدوام يراد بها ترك الفعل عن أوّل أزمنة إمكانه ، وذلك يختلف باختلاف الأفعال عند تقضّي زمان النطق في الافتقار إلى المقدّمات وعدمه ، فما أمكن وقوعه في ثاني زمان النطق باجتماع مقدّمات وقوعه يجب الانتهاء عنه في ذلك الآن إلى آخر ما يقتضيه الدوام ، وما توقّف إمكان وقوعه على مضيّ مدّة يجتمع فيها شرائط الوقوع يجب الانتهاء عنه عند تقضّي تلك المدّة من غير فرق بين طولها أو قصرها ، وما حصل من الانتهاء في أثنائها عن حال النطق فهو انتهاء قهريّ لا يترتّب عليه حكم من المدح والثواب ولا يعدّ من امتثال النهي في شيء لخروجه عن مورده ، ولا فرق في كون الفور من لوازم الدوام - على القول به - بين كون الدوام من مقتضيات النهي التزاماً عقليّاً كما رجّحناه أو من مقتضياته وضعاً كما هو ظاهر الجماعة ، والوجه في لزومه له أنّه لو أتى بالفعل المنهيّ عنه عند أوّل أزمنة إمكانه كان مناقضاً لدوام تركه ، كما أنّ الإتيان به في سائر أزمنة إمكانه مناقض له ، فيكون عصياناً ومخالفة للنهي .
ومن الأفاضل من أورد على إطلاق العبارة الحاكمة بلزوم الفور للدوام : « بأنّ ذلك لا يتمّ لو قلنا بدلالة صيغة النهي على جواز التراخي أو وجوبه على ما قيل به في الأمر في قول شاذّ ، إذ لا منافاة بينه وبين دلالتها على الدوام ، فإنّها إنّما تفيد الدوام على حسب الطلب الحاصل في المقام ، فإذا كان الطلب على سبيل التراخي جوازاً أو وجوباً كان الدوام الملحوظ فيه أيضاً كذلك » ( 1 ) .( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 40 .