شرح
المقرّر في محلّه أولويّة الوضع للكلّي .
ومنها : ما عن المعارج وتمسّك به في التهذيب من : « أنّ النهي يصحّ تقييده بالدوام ونقيضه من غير تكرار ونقض ، فيكون للقدر المشترك » .
وفيه : أنّ الدوام حسبما قرّرناه إنّما يستفاد بملاحظة ورود النهي على الماهيّة مجرّدة ، والتقييد بنقيضه يوجب فوات وصف التجرّد ومعه لا يحصل الدلالة عليه حتّى يلزم النقض ، ومن هنا يعلم الوجه في عدم لزوم التكرار عند التقييد بالدوام ، فإنّ قيد « الدوام » في تلك الصورة ممّا يغني عن استفادته بملاحظة مقدّمة خارجيّة مبنيّة على تجرّد الماهيّة فلم يحصل من اللفظ دلالة عليه أوّلا ليكون استفادته من القيد ثانياً تكراراً .
وأمّا ما أجاب به المصنّف من : « أنّ التجوّز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ، فحيث يقيّد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيداً » .
ففيه : ما لا يخفى ، فإنّ المستدلّ لا ينكر جواز التجوّز ووقوع التأكيد في الكلام حتّى يقال في ردّه بجواز الأوّل ووقوع الثاني ، بل إنّما ينفي انفهام التأكيد والنقض عند التقييد بالدوام ونقيضه الّذي هو مناسب لمذهبه من الوضع للقدر المشترك ، فدفع كلامه بما ذكر من الجواز والوقوع ثمّ إثبات القرينة على لزومهما في المقام ليس على ما ينبغي .
ومن هنا تبيّن فساد ما ذكره في الزبدة عند دفع الحجّة المذكورة من : « أنّ التصريح بما علم ضمناً شائع » .
ومنها : ما نقله المصنّف وغيره من أنّه : « لو كان للدوام لما انفكّ عنه وقد انفكّ عنه فإنّ الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ولا دوام » .
وفيه : أنّ التخلّف عن الدلالات اللفظيّة جائز ولا سيّما إذا كانت الدلالة من « مقتضيات الإطلاق والتجرّد عن القيود الخارجة كما في المقام ، وحالة الحيض قرينة مقام تكشف عن عدم ورود مدلول الصيغة على الماهيّة المطلقة ، ولا محذور فيه وإلاّ انسدّ باب التقييد في المطلقات ، مع أنّه على فرض كون الدلالة على الدوام وضعيّة يتّجه المنع إلى الملازمة أيضاً ، فإنّ التخلّف عن مقتضى الوضع بعد قيام القرينة الصارفة ممّا لا ضير فيه وإلاّ انسدّ باب المجازات كما لا يخفى .
ومنها : ما حكاه في المفاتيح من : « أنّ النهي لو كان موضوعاً للدوام للزم صحّة السلب لو اُريد منه أو من الصيغ الموضوعة له نحو : « لا تفعل » غير الدوام ، والتالي باطل والمقدّم