احتجّوا : بأنّه * لو كان للدوام ; لما انفكّ عنه ، وقد انفكّ . فانّ الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، ولا دوام . وبأنّه ورد للتكرار ، كقوله تعالى : « وَلاَ تَقرَبُوا الْزَّنا » وبخلافه ، كقول الطبيب : « لا تَشرَبِ اللَّبَنَ » ، « ولا تأكُلِ اللَّحمَ » . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون حقيقة في القدر المشترك . وبأنّه يصحّ تقييده بالدوام ونقيضه ، من غير تكرار ولا نقض ; فيكون للمشترك .
والجواب عن الأوّل : أنّ كلامنا في النهي المطلق . وذلك مختصّ بوقت الحيض ، لأنّه مقيّد به ، فلا يتناول غيره . ألا ترى أنّه عامّ لجميع أوقات الحيض .
وعن الثاني أنّ عدم الدوام في مثل قول الطبيب ، إنّما هو للقرينة ، كالمرض في المثال . ولولا ذلك ، لكان المتبادر هو الدوام . على أنّك قد عرفت في نظيره سابقاً : أنّ ما فرّوا منه بجعل الوضع للقدر المشترك - أعني : لزوم المجاز والاشتراك - لازم عليهم ، من حيث انّ الاستعمال في خصوص المعنيين يصير مجازاً فلا يتمّ لهم الاستدلال به .
وعن الثالث : أنّ التجوّز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ، فحيث يقيّد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيداً .
شرح
نورد عليه النهي كذلك ، وقد يكون مبغوضاً عندنا من رأسه بحيث لا نحبّ وجوده في الخارج أصلا فنطلقه ونورد عليه النهي كذلك ويتمّ به المخاطبة ويحصل كمال المقصود ، فلولا الإطلاق ممّا يلازم المبغوضيّة المطلقة ومطلوبيّة الدوام لكنّا في الاكتفاء به قصّرنا في البيان وابراز كمال المقصود واستحقنا بذلك ذمّ العقلاء واستهجان العرف ، وهو باطل بضرورة من العرف والوجدان .
* احتجّ المنكرون لدلالة النهي على التكرار بوجوه :
منها : ما اعتمد عليه بعض الأعلام ( 1 ) من أنّ الأوامر والنواهي وغيرها مأخوذة من المصادر( 1 ) القوانين 1 : 138 .