تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
عند التحليل إلى إنشاء شيئين : أحدهما : الطلب بوصف تعلّقه بالترك الكاشف عن رجحانه ومحبوبيّته في نظر القائل . وثانيهما : المنع عن الفعل على معنى إظهار عدم الرضا به الكاشف عن مرجوحيّته ومبغوضيّته في نظره وهذا هو الحجّة في إثبات الحقيقة عرفاً ، مضافاً إلى أصالة عدم النقل في تعدية ذلك الحكم إلى الشرع واللغة كما يشير إليه المصنّف فيما بعد ذلك . وممّا يكشف عن هذا التبادر ذمّ العقلاء للعبد الآتي بما نهي عنه بواسطة صيغة « لا تفعل » كما يشير إليه المصنّف أيضاً . واستند إليه غير واحد منهم السيّد في المنية حيث قرّره : بأنّ السيّد لو قال لعبده : « لا تركب الدابّة » فركب استحقّ الذمّ عرفاً ، فلولا فهمهم التحريم من الصيغة المجرّدة لما كان لذلك وجه . واحتمال استناد فهمهم إلى خارج من المولويّة ونحوها . يدفعه : أنّ ما يستند إليه إنّما هو إقدامهم على الذمّ من حيث إنّه من لوازم مخالفة الداني للعالي لا أصل الفهم ، مع أنّ الأصل كاف في نفي هذا الاحتمال لو سلّمنا قيامه بالنسبة إلى أصل الفهم كما في غالب التبادرات المثبتة للوضع الكاشفة عن الحقيقة . ولك أن تعتبر ذلك حجّة اُخرى زيادة على ما قرّرناه أوّلا بناءاً على جعل أحدهما تبادراً وجدانيّاً ، والآخر تبادراً استقرائيّاً ، فلا يلزم تكرار في الاحتجاج كما قد يسبق إلى الوهم . ولكن ما في عبارة المصنّف لا يساعد على هذا المعنى ، بل هو ظاهر كالصريح في التعرّض لذكره لإقامة شاهد بما ادّعاه من التبادر . وربّما يستدلّ أيضاً بوجوه اُخر ، منها : ما ستعرفه عن المصنّف . ومنها : ما قرّر في المنية معتمداً عليه من أنّه لمّا لم يكن فرق بين الأمر والنهي إلاّ في متعلّق الطلب وكان الأمر دالاّ على الطلب الجازم - أعني المانع من نقيض المطلوب - كان النهي أيضاً كذلك وهي معنى اقتضائه التحريم . وفيه ما لا يخفى من رجوعه بالأخرة إلى المصادرة على المطلوب ، فإنّ انتفاء الفرق بين الأمر والنهي من جميع الجهات إلاّ في متعلّق الطلب دعوى يحتاج إلى الحجّة بل هو عين المسألة والعبارة خالية عنها ، ولو اُريد إثباتها بمجرّد القياس لجامع الطلب فبطلانه أوضح . ومنها : ما قرّره فيها أيضاً وأشار إليه العلاّمة في التهذيب والتوني في الوافية ، من أنّ فاعل المنهيّ عنه عاص ، وكلّ عاص مستحقّ للعقاب ، ففاعل المنهيّ عنه مستحقّ للعقاب ،