تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والحقّ أنّها حقيقة في التحريم ، مجاز في غيره ; لأنّه المتبادر منها في العرف العامّ عند الإطلاق * ; ولهذا يُذَمُّ العبدُ على فعل ما نهاه المولى عنه بقوله : لا تفعله ، والأصل عدم النقل ; ولقوله تعالى : « وَمَا نَهيكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » أوجب
شرح
الجملة وإلاّ فكثير من الأقوال المتقدّمة ثمّة لا يجري هنا جزماً ، كالقول بالحقيقة في الإباحة أو التهديد أو الاشتراك بين أحدهما أو كلاهما مع الوجوب والاستحباب لفظاً أو معنىً . ومحصّل الخلاف هنا يرجع إلى أقوال : أوّلها : ما اختاره المصنّف ووافقه عليه غير واحد من فحول أصحابنا المتأخّرين وعليه العلاّمة في التهذيب بل عنه في النهاية والمبادي ، وعليه السيّد في المنية ، والبهائي في الزبدة ، والبيضاوي في المنهاج . وعن الشيخ والمحقّق في العدّة والمعارج ، وعزي تارةً إلى الأكثر واُخرى إلى الأشهر . وثانيها : ما عن بعضهم في محكيّ المعراج وشرح الزبدة للفاضل الجواد من كونها حقيقة في الكراهة . وثالثها : ما عن ظاهر الذريعة والغنية من اشتراكها لفظاً بين التحريم والكراهة . وربّما يستظهر من الأخير أنّها مشتركة بين التحريم والتهديد والتوبيخ . ورابعها : كونها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو طلب الترك مطلقاً . وعن النهاية أنّ من جعل الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب جعل النهي مشتركاً بين التحريم والكراهة ، وهؤلاء أيضاً بين من أطلق في هذا القول وبين من أوجب حمل نواهي الشرع عند الإطلاق على التحريم لأدلّة خارجيّة كما اختاره التوني في الوافية ( 1 ) . ومن قال بانصراف الطلب المطلق عند الإطلاق إلى التحريم كما صرّح به بعض الأفاضل ( 2 ) على حسبما هو مختاره في الأمر أيضاً وتبعه بعض الفضلاء أيضاً . وخامسها : التوقّف حكاه جماعة منّا ومن العامّة وفي شرح منهاج البيضاوي ترديد هذا القول بكونه إمّا للاشتراك أو للجهل بحقيقته كما مرّ في الأمر . * وهذا التبادر ممّا لا ينبغي الاسترابة فيه ، فإنّ الصيغة من أيّ قائل صدرت ما لم ينضمّ إليها خارج يكشف عن الرضا النفساني بالفعل يتبادر منها الطلب الحتمي الّذي يؤول( 1 ) الوافية : 89 . ( 2 ) هداية المسترشدين 3 : 7 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 490 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني