أصل
واختلفوا في أنّ المطلوب بالنهي ما هو * ؟
شرح
منها : أنّ شيوع الاستعمال في الكراهة مع القرينة لا يستلزم تساوي الاحتمالين في المجرّد عن القرينة .
نعم إن ثبت شيوع الاستعمال بدون القرينة المقارنة بأن يكون استعمالهم فيه مطلقاً وعلم بدليل منفصل أنّ مرادهم كان هو الندب فلا يبعد ما ذكر ، وكأنّ مراده هذا لكن إثبات مثل هذا الشيوع لا يخلو عن إشكال .
ومنها : أنّ الاطّلاع على مثل هذا الشيوع إنّما حصل بملاحظة الأخبار الكثيرة الواردة عنهم ( عليهم السلام ) ، وأمّا كلّ واحد من الرواة لم يكن مثلهم في الاطّلاع على الغلبة الناشئة عن تلفيق جميع الأخبار وضمّ بعضها مع بعض ، فكان اللازم عنده الحمل على الحقيقة ، والمعتبر فهم الراوي لأنّه المخاطب دون غيره .
ومنها : المنع من أنّ الغلبة تمنع من الحمل على الحقيقة ، فإنّ تخصيص العمومات قد شاع حتّى اشتهر « ما من عامّ إلاّ وقد خصّ » مع اتّفاق العلماء على وجوب حمل اللفظ على الحقيقة ، وفيه ما لا يخفى من الفساد .
ومنها : أنّ حمل أكثر الأخبار على المجاز لا يستلزم أكثريّته في عرف الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ الحمل فيها عليه قد يكون باعتبار قيام القرينة على أنّه المراد ، وقد يكون باعتبار قصور الرواية عن الحجّيّة فيحمل عليه لأنّ التأويل أولى من الطرح ، وهذا لا يستلزم المجاز في الواقع .
فبالجملة الغلبة غير مسلّمة ، وعلى فرض الظنّ بها يتّجه المنع إلى أنّ الغلبة الظنّيّة [ لا ] تعارض أصالة الحقيقة .
ومنها : اتّفاق أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين على عدم الفرق بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الأخبار المرويّة عنه ( صلى الله عليه وآله ) وبين الأئمّة ( عليهم السلام ) في الأخبار المرويّة عنهم في وجوب الحمل على الحقيقة .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ النهي الوارد عقيب الإيجاب كالأمر الوارد عقيب التحريم ، فكما أنّه بملاحظة المقام لمجرّد رفع المنع عن الفعل الملازم للإباحة بمعناها الأعمّ ، فكذلك النهي فإنّه لا يفيد سوى رفع المنع عن الترك الّذي هو أعمّ من التحريم ، فلا يعلم التحريم إلاّ مع القرينة الرافعة لأثر تلك القرينة كما يشهد به ملاحظة العرف وعليه غير واحد من أصحابنا .
* قد تبيّن فيما تقدّم أنّ النهي مادّة وصيغة متضمّن للطلب ، وظاهر أنّ الطلب لابدّ له