تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
يستحقّ تاركه العقاب ، أو الوجوب العقلي الناشئ منه الطلب الإنشائي وهو كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ ، أو يراد من التعليق جعل الطلب الإنشائي متعلّقاً بالموضوع المقيّد وقوعه بوجود الشرط ، كما ورد لهذا المعنى ما في قولهم في مباحث المفاهيم : « تعليق الحكم بالشرط أو بالوصف أو بالغاية » أو بغيرها ممّا هو معنون في المباحث المذكورة . والأصل فيما ذكرناه - كما قرّرناه في مبحث الواجب المشروط والواجب المعلّق ونفي الفرق بينهما من بعض رسائلنا - أنّ الشرطيّة ترد لإفادة التعليق خبريّة كانت أو إنشائيّة ، والتعليق لا يقع قطّ على حكم القضيّة خبريّاً كان أو إنشائيّاً ، فكما أنّ المخبر في نحو : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » بإسناده الوجود إلى النهار على تقدير طلوع الشمس [ يربط ] نسبة الوجود إلى النهار بنسبة الطلوع إلى الشمس فيقع الإسناد منه منجّزاً ، ويبقى النسبة الخارجيّة المأخوذة في التالي معلّقة في تحقّقها الخارجي على طلوع الشمس ، ومعناه : كون وجود النهار في وقوعه مراعى بطلوع الشمس وموقوفاً عليه ، فكذلك المنشئ في نحو : « إن جاءك زيد فأكرمه » بطلبه إكرام زيد على تقدير مجيئه يربط وقوع الإكرام في الخارج بوجود المجيء فيقع الطلب منجّزاً والمطلوب معلّقاً ، فإنّ الطلب في الإنشاء بمنزلة الإسناد في الخبر ، وكما أنّ الإسناد في الخبر نسبة في المتكلّم فيه ولا تعليق فيها فكذلك الطلب في الإنشاء نسبة في المتكلّم فلا تعليق فيها ، فالتعليق دائماً يقع على موضوع الحكم لا على نفسه خبريّاً كان أو إنشائيّاً . وحينئذ فالمكلّف الّذي هو السامع في الخطاب بالشرطيّة المفيدة للتعليق إمّا فاقد للشرط المعلّق عليه حال الخطاب أو واجد له ، والأوّل إمّا أن يكون بحيث يلحقه الشرط ويوجد له في الأزمنة المتأخّرة أو يكون بحيث لا يلحقه الشرط أصلا فالصور ثلاث : أمّا الصورة الاُولى : وهي فقدان المكلّف للشرط مع كونه بحيث يلحقه في الزمان المتأخّر ، فلا ينبغي التأمّل في صحّة التعليق فيها من الآمر الحكيم سواء كان عالماً بفقدان الشرط ولحوقه في الزمان المتأخّر أو جاهلا بهما أو بالثاني منهما ، ولا مانع منه من سفه أو لغويّة أو غير ذلك ، وفائدته تنبيه المخاطب على كون وقوع الفعل المعلّق على وجود الشرط مطلوباً بعد وجود الشرط ، ويقال له : « المنطوق » وعدم كونه مطلوباً بدون وجوده ويقال له : « المفهوم » وهذا هو التعليق الحقيقي وحقيقة الجملة الشرطيّة ، حتّى أنّ المحقّقين من أهل القول بحجّيّة مفهوم الشرط - ومنهم بعض الأعلام - علّلوا الحجّيّة بظهور الشرطيّة