فأمّا العالم بالعواقب وبأحوال المكلّف ; فلا يجوز أن يأمره بشرط » * .
قال : « والّذي يبيّن ذلك أنّ الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) لو أعلمنا أنّ زيداً لا يتمكّن من الفعل في وقت مخصوص ، قبح منّا أن نأمره بذلك لا محالة . وإنّما حسّن دخول الشرط فيمن نأمره فَقد علمنا بصفته في المستقبل . ألا ترى أنّه لا يجوز الشرط فيما يصحّ فيه العلم ولنا إليه طريق نحو حسن الفعل * * ، لأنّه ممّا يصِحّ أن نعلمه ، وكون المأمور متمكناً لا يصحّ أن نعلمه عقلا ; فإذا فُقد الخبر ، فلابدّ من الشرط ، ولابدّ من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظانّ لتمكّن من يأمره بالفعل مستقبلا ، ويكون الظنّ في ذلك قائماً مقام العلم . وقد ثبت أنّ الظنّ يقوم مقام العلم إذا تعذّر العلم . فأمّا مع حصوله ، فلا يقوم مقامه . وإذا كان القديم تعالى عالماً بتمكّن من يتمكّن ، وجب أن يوجّه الأمر نحوه ، دون من
شرح
للجزاء فيقصد الآمر بالتعليق إفادة للسببيّة ، وذلك كما لو قال أحد للمعصوم ( عليه السلام ) : « أفطرت في نهار رمضان » فقال ( عليه السلام ) : « إن أفطرت في نهار رمضان فكفّر » يقصد بذلك تنبيهه على أنّ علّة توجّه الكفّارة إفطاره ليندم عن فعله ويلوم نفسه .
فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ إطلاق المنع والجواز في تعليق العالم بالعواقب غير سديد ، بل الحقّ هو التفصيل حسبما بيّنّاه ، والظاهر أنّ مرجعه إلى ما تقدّم من القول الثالث وهو التفصيل بين وجود الفائدة وعدم وجودها .
* قد عرفت أنّ إطلاق هذا المنع غير مسلّم ، والمسلّم منه صورة وجود الشرط في الجملة حين الخطاب وصورة انتفائه مع عدم لحوقه فيما بعد أصلا ، وأمّا صورة الانتفاء مع العلم باللحوق فلا مانع من الأمر بشرط تنبيهاً على اختصاص الوجوب بما بعد وجود الشرط وانتفائه بدونه ، وإن كان ذلك في موضع علم المأمور بالاشتراط بحكم العقل كالحياة والقدرة وعدم منع مانع ، فإن غاية ما هنالك ورود الشرط في كلامه من باب التأكيد ولا ضير فيه .
* * فيه منع واضح ، فإنّا لا نرى قبحاً في تعليق الجاهل وإن تمكّن من العلم وكان له طريق إليه .
وقد سبق عن بعض الفضلاء عند تحرير العنوان اعتراض عليه وهو في محلّه .