تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فقال : « وفي الفقهاء والمتكلّمين من يجوّز أن يأمر الله تعالى بشرط أن لا يمنع المكلّف من الفعل ، أو بشرط أن يقدره . ويزعمون : أنّه يكون مأموراً بذلك مع المنع * . وهذا غلط ; لأنّ الشرط إنّما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولا طريق له إلى علمها ،
شرح
كيف وأنّ هذا التعبير إنّما يتأتّى النزاع فيه بعد الفراغ عن النزاع في التعبير المعروف والبناء فيه على كون شرائط الوقوع ما أخذت عقلا أو شرعاً شروطاً للوجوب أيضاً ، ولولا ما يأتي من عبارة السيّد لجزمنا بعدم كون مراده في هذه التأدية التعبير عن العنوان المعروف ، بل هي ايراد لمسألة كلاميّة اُخرى مستقلّة برأسها . * يعني زعموا أنّه يكون مأموراً بذلك الفعل مع انتفاء شرطه وهو عدم المنع من الفعل . وهذا من السيّد ( قدس سره ) هو الّذي ربّما يدخل في الوهم ما دعى المصنّف إلى التصديق فيما ادّعاه سابقاً من كون ذلك تعبيراً عن العنوان المعروف ، وقد عرفت أنّه ليس كذلك . ثمّ لا يخفى ما في هذا التعبير من المناقضة الواضحة ، فإنّ الأمر إذا فرض وروده منه تعالى مشروطاً فكيف يقال معه بكون المكلّف مأموراً بالفعل مع انتفاء الشرط أيضاً ؟ ولو صحّ مع ذلك كونه مأموراً عند العقل فكيف يقال بكون الأمر مشروطاً ؟ فإنّ إثبات كلّ يستلزم نفي الآخر والجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، إلاّ أن يراد بالاشتراط ما كان بصورة التعليق لا التعليق الحقيقي ، وحينئذ يبطل جميع ما ذكره السيّد في ابطال هذا القول ، إذ لا مانع عقلي ولا شرعي عن التعليق الصوري إذا ساعد عليه حكمة راجحة في نظر الحكيم .وكيف كان فالعمدة صرف النظر في تحقيق أصل المطلب ، وهو أنّه هل يصحّ التعليق من العالم بالعواقب أو لا ؟ ففيه خلاف على قولين أو أقوال : أوّلها : عدم الصحّة مطلقاً ، صرّح به السيّد فيما حكاه عنه المصنّف قائلا : « بأنّ الشرط إنّما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولا طريق له إلى علمها ، فأمّا العالم بالعواقب وبأحوال المكلّف فلا يجوز أن يأمره بشرط » ويستفاد من أطراف كلامه كون سند المنع عنده القبح العقلي من جهة اللغويّة ونحوها . ووافقه الشيخ ( رحمه الله ) أيضاً - على ما حكاه بعض الأعاظم - وتبعهما المصنّف حيث استحسن ما ذكره السيّد وارتضاه بعد ما فرغ من نقل كلامه ، وعليه بعض الأعلام في قوله :