تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يعلم أنّه لا يتمكّن . فالرسول ( صلى الله عليه وآله ) حاله كحالنا إذا أعلَمَنا الله تعالى حال من نأمره ، فعند ذلك نأمر بلا شرط » . قلت : هذه الجملة الّتي أفادها السيّد - قدس الله نفسه - كافية في تحرير المقام ، وافية بإثبات المذهب المختار * ، فلا غرو إن نقلناها بطولها ، واكتفينا بها عن إعادة الاحتجاج على ما صرنا إليه .
شرح
* هذا مصير من المصنّف إلى ما حقّقه السيّد في مسألة التعليق بزعم أنّ ما عنون به من المسألة المعروفة راجع إليها . وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه . وكيف كان فينبغي العود إلى تحقيق الحال في المسألة المعبّر عنها ب‍ « أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط وقوعه » بناءً على ما استظهرناه من كون « الأمر » مراداً به المطلق المنجّز ، ورجوع النزاع إلى نفي شرطيّة شروط الوقوع لصحّة التكليف وإثباتها . فنقول : إن أراد المجوّزون للأمر مع العلم بانتفاء الشرط أنّه لا دليل من عقل ولا شرع على كون شروط الوقوع العقليّة أو الشرعيّة شروطاً لصحّة التكليف موجبة لتقييد الوجوب بحالة وجودها ، بل يجوز تعلّق التكليف والوجوب بمن فقدها حتّى أنّه يكون مأموراً بإيقاع الفعل كما أنّ الواجد لها مأمور به ، ومرجعه إلى كون الفعل مطلوباً على كلا تقديري وجود الشروط وانتفائها كما يساعد عليه الثمرات المذكورة في الباب . ففيه : أنّ الدليل على الشرطيّة من جهة العقل أو الشرع موجود ، لاستقلال [ العقل ] بقبح التكليف بغير المقدور ، بل هو من ضروريّات العقول وعليه إجماع العدليّة ، وهو المستفاد من قوله تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها ) ( 1 ) و ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حيّ عن بيّنة ) ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « رفع عن اُمّتي تسعة » ( 3 ) إلى آخره وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي بعثت على الملّة الحنيفيّة السمحة السهلة » ( 4 ) وفحوى الأدلّة النافية للعسر والحرج وغير ذلك من الآيات والروايات . وإن أرادوا أنّ الأمر بما انتفى عنه شروط الوقوع لمّا كان صحيحاً لمجرّد الابتلاء فيكشف ذلك عن عدم كونها من شروط التكليف ، وإلاّ لزم أن لا يصحّ التكليف الابتلائي ،( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) الأنفال : 42 . ( 3 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 1 . ( 4 ) الكافي 5 : 494 ، ح 1 .