شرح
أقول : وهو كذلك للتبادر العرفي كما تقدّم في الأصل ، ولعلّه مستند علماء المعاني أيضاً .
ودعوى الاتّفاق على بطلانه بمكان من المنع ، كيف وقد سبق عن التفتازاني ما ينافي ذلك ، مضافاً إلى ما حكاه عن صاحب المفتاح من القول بأنّ « المنطلق زيد » و « زيد المنطلق » كلاهما يفيد حصر الانطلاق على زيد .
واُخرى : بما حكاه التفتازاني من أنّ الوصف في صورة التقديم مبتدأ محكوم عليه فيراد به الذات الموصوفة بالوصف ، وفي صورة التأخير هو خبر محكوم به ، فيراد به مفهوم ذات مّا موصوفة بذلك الوصف وهذا عارض للذات المخصوصة .
وبهذا القدر يندفع الدليل ، لأنّ اتّحاد « زيد » بحسب الوجود مع الذات الموصوفة يفيد الحصر بخلاف اتّحاده مع عارض له ، فإنّه لا يمنع اشتراك المعروضات فيه واتّحاد كلّ منها لحصّة منه .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ جعل الوصف في صورة العكس بمعنى ذاتٌ مّا موصوفة ممّا لم يتحقّق معناه ، لأنّه ليس نكرة .
وإن بني على جعل « اللام » للعهد الذهني فمدخوله في معنى النكرة وإن لم يكن في اللفظ نكرة ، فيرد عليه : أنّه مجاز لا يصار إليه من غير قرينة ، مع ابتناء الجواب على ما لا حاجة له إلى هذا التكلّف ، وهو ما تقدّم من الفرق بين الموضوع والمحمول من كون الثاني عارضاً والاوّل معروضاً ، وهذا الاعتبار يتمّ على تقدير جنسيّة « اللام » أيضاً ، فإنّ معروض « زيد » في الأصل يستحيل أن يتحقّق في غير « زيد » بخلاف عارضه ، ضرورة أنّ كونه معروضاً للوصف بالمعنى الجنسي لا يمنع شركة المعروضات الاُخر فيه من باب الشركة في العرض العامّ ، أو من باب الشركة في المفهوم الكلّي على معنى صدقه على الكثيرين .
وبهذا ينقدح التحقيق في الجواب بالفرق ، فإنّ معنى « العالم زيد » باعتبار الحمل المقتضي لاتّحاد المحمول في الوجود - على معنى كونه موجوداً بعين وجوده - : أنّ زيداً موجود بعين وجود العالم بمعنى جنس الذات الموصوفة .
واللازم من ذلك أن لا يؤخذ صفة العلم في غير « زيد » وإلاّ لزم أن يوجد « زيد » في غيره وهو محال ، ومرجعه إلى كون الجزئي ممتنع الصدق على الكثيرين ، ومعنى قولنا : « زيد العالم » بالاعتبار المذكور أنّ : العالم - بمعنى جنس الذات الموصوفة - موجود بعين وجود زيد ، ومرجعه إلى أنّ كلّ ما صدق عليه « زيد » صدق عليه العالم وهذا لا ينافي أن