شرح
ذلك بمنزلة « زيد صديق لي » نظير « زيد إنسان » فلا يفيد الحصر لانتفاء الوجوه المتقدّمة الجارية في « صديقي زيد » بأسرها .
ودعوى كون الإضافة كاللام في إفادة التعريف فيكون ذلك بمنزلة « زيد الصديق » .
يدفعها : أنّ الإضافة في مثله لفظية فلا تفيد سوى التخفيف كما قرّر في محلّه .- تعليقة -ومن المفاهيم مفهوم « إنّما » المبتني على إفادتها الحصر ، والظاهر أنّ الإضافة هنا أيضاً لاميّة ، ولقد اختلف في إفادة هذه اللفظة الحصر وعدمها على أقوال :
فعن الآمدي وابن حيّان من النحاة القول بأنّها لا تفيده .
وعن الفيّومي في المصباح المنير أنّه استظهر احتمالها الحصر وعدمه ، وقد يعبّر عنه بالقول الاشتراك لفظاً كما في المفاتيح .
وعن الشيخ في التهذيب والفاضلين والطبرسي في مجمع البيان ونجم الأئمّة والطريحي والعميدي والرازي في المعالم والبيضاوي في المنهاج والسكّاكي في المفتاح والقزويني في الإيضاح أنّها تفيد الحصر .
وحكي عن الجوهري والفيروزآبادي أيضاً ، وفي المفاتيح : « هذا هو المشهور وعليه كافّة أواخر أصحابنا الاُصوليّين » .
وقد يحكى في المسألة قول بالتوقّف كما في كلام بعض الأعاظم .
والأقرب هو المشهور بحكم التبادر وسبقه إلى الفهم منها حيثما وجدت في الكتابة أو الخطابة .
ويعضده دعوى التبادر في كلام جماعة ، ونقل الاتّفاق من غير واحد وحكاية الشهرة بل تحقّقها أيضاً .
مضافاً إلى نقل أهل اللغة المحكيّ في كلام جماعة منهم العلاّمة في التهذيب قائلا : « إنّما للحصر بالنقل عن أهل اللغة » وظاهره اتّفاقهم عليه ، كما هو ظاهر التفتازاني فيما حكي عنه من التعبير بالنقل عن أئمّة اللغة والتفسير ، ونحو الأزهري فيما حكي عنه من إسناده ذلك إلى أهل اللغة ، وعن صريح أبي عليّ الفارسي وهو من أعاظم أهل اللغة أنّه نقل إجماع النحاة عليه وصوّبهم فيه ، وعنه أيضاً : « اتّفق أهل اللغة على كونها موضوعة للحصر » .
وهو الظاهر من الطريحي في ملحقات المجمع حيث قال : « وأمّا « إنّما » المتكرّرة في