تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
به ، لأنّها من الحروف الجارّة الّتي تحتاج إلى المتعلّق وليس في الكلام المذكور قطعاً . ونقل عن جماعة من الأصحاب كالمحقّق الثاني والسيوري وخاله المجلسي القول بكونها مجملة في الدلالة على أحد الأمرين لاستعمالها فيهما معاً » انتهى . والظاهر أنّه أراد من انتهاء الكميّة انتهاء نفس المسافة مكاناً أو زماناً بمعنى الامتداد الخطّي والامتداد الزماني ، لكونهما من مقولة الكمّ المتّصل القارّ بالذات كالأوّل أو الغير القارّ بالذات كالثاني ، ومن انتهاء الكيفيّة انتهاء الفعل المتعلّق بهما بنحو من أنحاء التعلّق كالسير في الأرض والصوم في النهار ، فإنّه لتعلّقه بأحدهما كيفيّة عارضة له ، فيكون الخلاف في أنّ كلمة « إلى » الدالّة على الانتهاء الملازم للآخريّة هل هي ظاهرة في الجزء الأخير من الفعل الواقع في المسافة أو لا ظهور لها فيه ؟ بل غايتها الدلالة على أصل الانتهاء المردّد بين الجزء الأخير من الفعل والجزء الأخير من المسافة . ويظهر ثمرة الخلاف في قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ( 1 ) من حيث ظهورها في وجوب الابتداء في الغسل من الأصابع والانتهاء إلى المرفقين وعدمه ، فعلى قول الجماعة بإجمال الدلالة كان مفادها مردّداً بين انتهاء الغسل وانتهاء المغسول ، فقد ترى بعضهم في باب الوضوء أنّه يجعل « إلى المرافق » لانتهاء المغسول لينطبق الآية على مذهب أصحابنا الإماميّة من وجوب الابتداء من المرافق ، ومن يجعلها ظاهرة في انتهاء الفعل يحملها في الآية عليه من باب التأويل ، نظراً إلى الإجماعات المنقولة والوضوءات البيانيّة وغيرها . وفي بعض النصوص المعتبرة أنّه ليس تأويلها هكذا بل : « من المرافق » فينهض ذلك شاهداً بصدق ما ادّعاهُ السيّد في المفاتيح من ظهورها في انتهاء الكيفيّة ، أعني الفعل لا نفس المسافة فقط . وهذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه ، لما بيّنّاه في المسألة السابقة من تبادر تحديد الفعل المغيّا في أوّله وآخره من الكلام المشتمل على حرفي الابتداء والانتهاء ، فيقصد من حرف الانتهاء بيان آخر الفعل وهو الجزء الأخير منه المقارن لمدخول الحرف إن كان من جنس ما قبله ، أو لما قبل مدخولها إن غاير ما قبله في الجنس . والسرّ في ذلك : ما ذكرناه سابقاً من كون « إلى » باعتبار الوضع العامّ وضعاً للنسبة بين( 1 ) المائدة : 6 .