تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
قبلها لخرج الغاية عن كونها آخراً إلى كونها وسطاً . فصار محصّل العنوان في قوّة أن يقال : تعليق الحكم على موضوع له آخر محدود معيّن هل يدلّ على انتفاء ذلك الحكم عمّا بعد ذلك الآخر أو لا يدلّ عليه ؟ وظاهر أنّ هذا العنوان لا اختصاص له بشيء من قولي خروج الغاية عن المغيّا أو دخولها فيه ، بل يجري في كلّ منهما جريه في صاحبه ، لما عرفت من أنّ ذلك خلاف يرجع إلى تشخيص « الآخر » من حيث تردّده بين كون مدخول الأداة أو ما قبله ، فهو بحث عن محلّ النهاية فيكون راجعاً عند التحقيق إلى منطوق الكلام لا عمّا بعد النهاية ليكون بحثاً عن المفهوم بخلاف الخلاف المتحقّق في المقام ، فإنّه كلام عمّا بعد « الآخر » بعد تبيّن « الآخر » ولو بالقرينة ، سواء كان محلّه مدخول الأداة أو ما قبله ، فلذا يكون البحث عنه بحثاً عن المفهوم . فما في الضوابط ( 1 ) من جعل هذا الخلاف مرتّباً على الخلاف في دخول الغاية وخروجها ، ومبنيّاً على القول بدلالة اللفظ على الدخول أو على القول بعدم دلالته على شيء من الدخول والخروج - تعليلا : بأنّه على القول بالدلالة على الخروج فلا يتصوّر النزاع في المقام ، إذ لو دلّ اللفظ على خروج الغاية عن المغيّا فما بعدها أولى بالخروج - فواه جدّاً - منشؤه عدم التدبّر في فهم البراهين مع وضوح الفرق بينهما موضوعاً ومحمولا ، وعدم ابتناء شيء منهما على الآخر . وأيضاً قد عرفت أنّ معنى دلالة اللفظ على خروج الغاية عن المغيّا دلالته على انتفاء الحكم المنطوقي عنها ، وهو غير الدلالة المفهوميّة الراجعة إلى الدلالة على نفي سنخ الحكم عن غير محلّ النطق ، فلِمَ لا يجوز أن يكون اللفظ دالاًّ على الخروج بالنسبة إلى الحكم المنطوقي وساكتاً عن الدلالة نفياً وإثباتاً بالنسبة إلى سنخ الحكم ؟ فليتدبّر . وممّا قرّرناه يتّضح أنّ ما في كلام بعض الأعلام عند بيان معنى العنوان من « أنّ المراد أنّ تعليق الحكم بغاية يدلّ على مخالفة حكم ما بعد النهاية لما قبلها ، وأمّا النهاية ففيها خلاف آخر ذكروه في مبحث بيان أنّ « إلى » لانتهاء الغاية » ( 2 ) ليس بسديد ، إلاّ أن يرجع الخلاف الآخر إليه في تعيين محلّ النهاية بمعنى الآخر فينطبق على ما بيّنّاه ، وإلاّ فالغاية بمعنى « النهاية » إذا كان المراد بها الآخر كائناً ما كان فكيف يتصوّر فيه خلاف آخر في المبحث المذكور ، بل المراد بها هنا النهاية بمعنى الآخر وثمّة مدخول الأداة وهو أعمّ من( 1 ) الضوابط : 125 . ( 2 ) القوانين : 186 .