تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
عن الدلالة على ثبوته لغير محلّ النطق أيضاً ، وأنّه لولاه لخرج المنطوق المتّفق على ثبوته عن كونه منطوقاً ، أو رجع النزاع في المفهوم إلى كونه نزاعاً في المنطوق ، وأنّ الحكم المذكور من جهة اختصاصه بمحلّ النطق حكم شخصيّ وجزئي حقيقي غير قابل للسراية والتعدّي إلى غير موضوعه المذكور في الكلام ، فانتفاؤه عن غير محلّ النطق من مقتضيات ذاته من حيث قصور العبارة عن الدلالة على ثبوته له ، لا من جهة دلالة الخطاب عليه وكونه من مقاصد المتكلّم ، مع أنّ القيد الوارد في الكلام على تقدير كونه قيداً للحكم - ولو تبعاً لموضوعه - إنّما يعرض الحكم الكلّي الملحوظ قبل النطق فيصيّره شخصين ، أحدهما : المثبت لمحلّ النطق وهو المذكور في الكلام الّذي يقال له : « المنطوق » والآخر : المنفيّ عن غير محلّ النطق على القول بالدلالة وهو « المفهوم » فكيف يتصوّر رجوع النفي والاثبات إلى الأوّل . الأمر الرابعربما يظهر في المسألة خلاف صغروي يعبّر عنه : بأنّ الغاية هل هو قيد راجع إلى الحكم أو إلى موضوعه ؟ حتّى أنّ منهم من جعل مبنى القول بالدلالة على مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها على الأوّل . فمن أفاضل العصر من صرّح به تعويلا على العرف ، حتّى أنّه في دفع ما أورده على نفسه في هذه الدعوى من أنّ القيود الواردة في الكلام على ما ذكروه متعلّقة بمادّة الفعل لا بهيئته اضطرّ إلى تكلّف تكلّفه وهو : أنّ الأمر وإن كان كذلك ، إلاّ أنّ جعل الشيء قيداً للمادّة على نوعين ، فقد يلاحظ المادّة مقيّدة بالقيد ثمّ يحكم عليها بوجوب أو تحريم أو غيرهما ، وقد تلاحظ معروضة للحكم من وجوب أو غيره ثمّ تقيّد ، والمستفاد عرفاً من نحو « صم إلى الليل » هو المعنى الثاني . وهذا كما ترى ، ويمكن استفادة ذلك أيضاً من عناوين أهل القول بالدلالة ، فإنّها بين مصرّحة بتقييد الحكم وظاهرة فيه كما هو ظاهر للمتتبّع . ومن الفضلاء ( 1 ) من يظهر منه الجزم بالثاني ، مصرّحاً : « بأنّ توابع الفعل ومتعلّقاته قيود لمدلول [ مادّته ] ويمكن تنزيل مقالة المنكرين للدلالة على المصير إلى هذا الاعتبار ، بدعوى : أنّ مفاد قوله : « صم إلى الليل » يرجع إلى أنّه يجب الإمساك المحدود بكون آخره( 1 ) الفصول : 154 .