تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أصل والأصحّ أنّ التقييد بالغاية يدلّ على مخالفة ما بعدها لما قبلها * ،
شرح
* وتنقيح المبحث يستدعي رسم اُمور من باب المبادئ . الأمر الأوّلفي أنّ « الغاية » تطلق على معان ليس من المتنازع فيه إلاّ بعضها . منها : الفائدة المطلوبة من الشيء ، على ما هو المنساق منها في مواضع إطلاقها على هذا المعنى والمصرّح به في كلام أهل اللغة . قال في المجمع : « والغاية ، العلّة الّتي يقع لأجلها الشيء » ( 1 ) فما في بعض العبارات من أخذ الفائدة على الإطلاق في معناها على هذا الإطلاق خطأ ، للقطع بكون الفائدة عبارة عمّا يترتّب على الشيء وهو أعّم من كونها مقصودة من الشيء ، والغاية للأخصّ . ومنها : المسافة الّتي نصّ بها في المجمع أيضاً بقوله : « والغاية المسافة » ( 2 ) . ولا يذهب عليك أنّ المسافة ظاهرة في حصّة من المكان إذا طرأه التحديد الخطّي كما يستشمّ ذلك أيضاً عن المجمع في قوله : « والمسافة هي البُعْد وأصلها من الشمّ ، وكان الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فشمّه ليعلم أعَلى قصد هو أم جور فإن استاف رائحة الأبوال والأنعام علم أنّه على جادّة وإلاّ فلا ; يقال : ساف الرجل الشيء يسوفه - من باب قال - إذا شمّه » ( 3 ) . نعم قد يطلق في لسان النحاة على ما يعمّ ذلك وغيره ممّا يضاف إلى الزمان أو غيره كقولهم : « من » لابتداء الغاية و « إلى » لانتهاء الغاية مكاناً أو زماناً أو غيرهما . فما يقال عند ذكر هذا المعنى : من أنّ من معاني الغاية المسافة بالمعنى الأعمّ ، أي ما يمكن تحديده بالبداية والنهاية مكاناً كان أو زماناً أو غيرهما كما هو المتداول في ألسنة النحاة ، إن اُريد به كونه من معانيها في هذا الاصطلاح كما يومئ إليه التشبيه فهو كذلك ، وإلاّ فللتأمّل فيه مجال إذ لا يساعد عليه الانسباق العرفي ولا التنصيص اللغوي كما عرفت . وممّا ذكر تبيّن فساد ما عن صاحب التلويح من أنّ المراد بالغاية في مثل قولنا : « من » لابتداء الغاية و « إلى » لانتهاء الغاية » المسافة إطلاقاً لاسم الجزء على الكلّ إذ الغاية هو النهاية ، فإنّ ذلك لا يستقيم على تقدير كون المسافة بنفسها من معاني الغاية ، وهل البداية( 1 ) مجمع البحرين ، مادّة « » . ( 2 ) مجمع البحرين ، مادّة « غيا » . ( 3 ) مجمع البحرين ، مادّة « سوف » .