شرح
و « أكرم الإنسان الأبيض » مثلا ، فلا يعقل النزاع في مثل : « الإنسان الضاحك » و « الإنسان الماشي » وغيره ممّا كان الوصف مساويّاً أو أعمّ مطلقاً ، وفي نحو : « أكرم زيداً الراكب » ممّا كان عموم الموصوف حاليّاً لا فرديّاً وجهان ، أظهرهما الدخول في النزاع لوحدة المناط بالنظر إلى الأدلّة بل عدم صحّة الفرق أيضاً .
ومنها : أنّه لا يعتبر في الوصف أن يعتمد على موصوف مذكور في الكلام كما في : « الغنم السائمة فيه زكاة » بل يجري النزاع فيما كان موصوفه مطويّاً كما في : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 1 ) لعموم الأدلّة ، مضافاً إلى شهادة جملة من الأمثلة كقوله : « مطل الغنيّ ظلم » وقوله : « ليّ الواجد يحلّ عرضه » وحيث إنّ الوصف لا يعقل انفكاكه عن موصوف فهو في محلّ النزاع أعمّ ممّا كان موصوفه مذكوراً أو مطويّاً ، وبذلك يوجّه ما في جملة من العناوين ممّا يوهم بظاهره خلاف ذلك كما في المنية وعن الآمدي : « من أنّه اختلفوا في الخطاب الدالّ على حكم مرتبط باسم عامّ مقيّد بصفة خاصّة » .
وما عن الغزالي : « من أنّ تعليق الحكم بأحد وصفي الشيء هل يدلّ على نفيه عمّا يخالفه في الصفة » .
وما عن الكاظمي : « تعليق الحكم على الذات موصوفة بأحد الأوصاف » الخ .
وما في المنهاج من : « الحكم المقيّد بإحدى صفتي الذات » فتوهّم كون ما في نحو : ( إن جاءكم فاسق ) ( 2 ) من باب الألقاب بقول مطلق ليس على ما ينبغي .
ومنها : أنّ المعتبر انتفاء الوصف عن الموصوف المعنون في الكلام ولو مطويّاً كالغنم في : « الغنم السائمة زكاة » فالنزاع في دلالة التعليق على انتفاء الحكم في مثله عند انتفاء « السوم » لا في مثل الإبل والبقر .
فما عن بعض الشافعيّة من الدلالة على انتفاء الحكم في مثل ذلك أيضاً محتجّاً بأنّ « السوم » المعلّق عليه الحكم يجري مجرى العلّة فيثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه ، بمكان من الوهن ، لمنع استفادته أوّلا من نحو : « في الغنم السائمة زكاة » على وجه الانحصار ، وعدم مدخليّة الخصوصيّة ثانياً ، وما اشتهر من أهل العربيّة من أنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بعلّيّة مبدأ الاشتقاق لا يشهد لتوهّمه ، إذ الإشعار دون الدلالة .
ومنها : لا ابتناء لحمل المطلق على المقيّد في مثل : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة »( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الحجرات : 6 .