وثانيها - أنّ التعليق بالشرط إنّما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا لم يظهر للشرط فائدة اُخرى . ويجوز أن يكون فائدتُه في الآية ، المبالغة في النهي عن الإكراه ، يعنى أنّهنّ إذا أردن العفّة ، فالمولى أحقُّ بإرادتها . أو أنّ الآية نزلت فيمن يُرِدنَ التحصُّنَ وَيُكرههنّ الموالي على الزنا .
وثالثها - أنّا سلّمنا أنّ الآية تدلّ انتفاء حرمة الإكراه بحسب الظاهر نظراً إلى الشرط ، لكنّ الاجماع القاطع عارضه . ولا ريبَ أنّ الظاهر يُدفَعُ بالقاطع .
أصل
واختلفوا في اقتضاء التعليق على الصفة نفي الحكم عند انتفائها * .
شرح
لبدعة بل بينهما بون بعيد كما لا يخفى على المتأمّل ، ومعه لا حاجة في تصحيح الاحتياط إلى ما ارتكبه من التكلّف والله العالم ( 1 ) .
* إعلم أنّ « التعليق » تفعيل من العلقة وهو الربط ، وتفعيلها فعل للمتكلّم لأنّه يربط الحكم بصفة ويلزمه ارتباطه بها ، فالتعليق يلزمه تعلّقه بها .
ووجه وقوع النزاع في حجّيّة المفهوم هنا أنّ ربط الحكم بصفة قد يكون ربطاً سببيّاً ملزوماً لثبوت المفهوم ، وقد يكون ربطاً موضوعيّاً غير ملزوم له ، فنوزع في ظهوره في( 1 ) وأضاف إليها في الرسالة ما هذا لفظه : « وأمّا ما عرفته عن الفاضل الأردبيلي ( ره ) من توهّم دلالة الرواية على كون التداخل رخصة فلعلّ نظره إلى مجرّد أنّها تدلّ على جواز عدول الحائض في الاغتسال عن الواحد إلى المتعدّد ، بأن تغتسل قبل الانقطاع للجنابة ثمّ تغتسل ثانياً بعد الاغتسال عن الحيض وهو ضعيف ، لأنّ مورد الرواية مع هذه الدلالة ليس من موضوع التداخل ، لأنّ الحائض قبل انقطاع دم الحيض ليست مخاطبة بغسل الحيض وغاية ما هنالك أنّها من حيث المفهوم تدلّ على جواز تأخيرها لغسل الجنابة إلى ما بعد الانقطاع ، وحينئذ تصير الواقعة من موضوع التداخل ولا تعرّض فيها لبيان حاله أهو عزيمة أو رخصة ؟ ولا دلالة لها على أحد الأمرين بل هي ساكتة عنهما بل في خبر حجّاج الخشّاب ما ربّما يكون ظاهره العزيمة ، حيث قال فيه الإمام ( عليه السلام ) : « تجعله غسلا واحداً » بعد كلام الراوي السائل : « أتجعله غسلا واحداً إذا طهرت أو تغتسل مرّتين ؟ » .
ثمّ لا يذهب عليك إنّه بعد تسليم دلالة الرواية المذكورة على الرخصة فهو حكم خاصّ مقصور على موردها وهو تداخل الأغسال ولا يثبت به حكم عامّ مطّرد لجميع موارد التداخل ، وتحقيق المقام لاستفادة الحكم الكلّي المطرّد هو التفصيل . . . » .
ثمّ ذكر بعد ذلك التفصيل الّذي ذكره في المتن بقوله : « وقد يفصّل في المقام . . . الخ » مع اختلاف في العبارات .