تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
الأوّل ودلالته عليه وعدمه ، فلا حاجة مع ما بيّنّاه من التوجيه إلى تغيير العبارة ولا إلى تأويل فيها ، فلا وقع لما قد يعترض عليها من أنّ هذا الكلام يعطي وجود التعليق في القضيّة الوصفيّة كالتعليق الحاصل في القضيّة الشرطيّة ، وهو خلاف الوجدان لوضوح أنّ قوله : « أكرم عالماً » أو « أكرم رجلا عالماً » لم يعلّق فيه الحكم على الوصف كما علّق في الشرطيّة على الشرط ، بل حكم على الوصف أو الموصوف بأمر لا أنّه جعل الحكم معلّقاً عليه ، ولو أبدل لفظ « التعليق » بالتعلّق أو يؤول كلامه بما يرجع إلى ما قلنا لسلم عن المناقشة ، وفيه ما فيه . وممّا يفصح عمّا قرّرناه تعبير جماعة - منهم المنهاج وشرحه - عن العنوان بتقييد الحكم بالوصف أو تقييد الذات ببعض صفاتها ، وأقوى من ذلك تعبيرهم عن عنوان مسألة مفهوم اللقب بتعليق الحكم على الذات أو على الاسم مع إطباقهم عدا نادر أنّه لا مفهوم له ، فالتعليق في جميع عناوين مباحث المفاهيم يراد به الربط حتّى في عنوان التعليق على الشرط ، ولا ريب أنّه أعمّ من الربط السببيّ الّذي يقال له : العلقة السببيّة . وكيف كان فتنقيح المبحث يستدعي رسم اُمور على وجه المبادئ : الأمر الأوّلليس المراد بالوصف أو الصفة هنا ما يرادف النعت النحوي ولا ما يرادف المشتقّ ، بشهادة أنّه قد يمثل للتعليق على الوصف بما ليس من المشتقّ أو ما ليس من النعت النحوي ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « وما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب منه » وقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ( 1 ) وقوله أيضاً : ( ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ) ( 2 ) أي أمثالا متزايدة ، بل المراد به ما يقابل الذات أو الاسم [ المعبّر عنه باللقب في عنوان ] بحث مفهوم اللقب ، وفسّر بما هو العمدة في الكلام كالمسند إليه بل المسند أيضاً ، فيراد بالوصف المقابل له ما هو الفضلة في الكلام ممّا أفاد نوع تخصيص للحكم وتقليل للشركاء . كما يرشد إليه ما عن البرهان من عدّ جميع جهات التخصيص منه . وما عن التفتازاني : « من أنّ المراد بتخصيص الوصف ما يفيد نقص الشيوع وقصر العامّ على البعض ، لا مجرّد ذكر صفة لموصوف ، فلا يرد ما يكون لمدح أو ذمّ أو تأكيد أو نحو( 1 ) الإسراء : 31 . ( 2 ) آل عمران : 130 .