تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
الأصحاب على شيء سوى ما ذكره الفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) من أنّ الظاهر أنّه رخصة ، واستدلّ عليه بما ورد من أنّ الحائض إن شاءت أن تغتسل غسل الجنابة قبل الانقطاع تغتسل ، قال : وهذا لا يدلّ على أنّ حال إمكان المتداخلين معاً كيف الحال كما لا يخفى . ولا يذهب عليك أنّ ما ذكرناه من تحقّق الامتثال يقتضي كونه عزيمة لأنّ بعد الامتثال لا معنى للاتيان به ثانياً كما هو الظاهر ، سواء كان الأمر للواحدة أو للطبيعة من غير وحدة ولا تكرار ، فحينئذ يتطرّق الإشكال في تعدّد الغسل للاحتياط لما فيه الخلاف في التداخل لحرمة العبادة الغير المتلقّاة من الشارع الغير الممتثلة بالأمر ، إلاّ أن يمنع كليّة هذه المقدّمة لعدم دليل عامّ عليها من الآية والرواية كما هو الظاهر وإنّما هي المشهورة في ألسنة القوم ، فلا يبعد إذن أن يقال : بعدم البأس في الإتيان بفعل أمر الشارع بنوعه على الكيفيّات المتلقّاة منه باحتمال أن يكون مراده احتياطاً مع عدم الحكم بوجوبه أو ندبه » انتهى . وقد يفصّل في المقام ويقال : بأنّه لو قلنا بتداخل الأسباب فالتداخل عزيمة ، لأنّ مآله ذلك إلى إنكار ثبوت التكليف بما زاد على الواحد ، أو إنكار التعدّد في المكلّف به وإن تعدّد التكليف . ولو قلنا بتداخل المسبّبات فهو رخصة فيفتقر الامتثال إلى نيّة التعدّد فيما يفتقر إلى القصد والنيّة كالعبادات ، لمكان أخذه صدق الامتثال المفتقر إلى قصد الامتثال دليلا ، وأمّا فيما لا يفتقر إلى قصد الامتثال كالتوصليّات فدليل هذا القول ساكت عن ذلك . وأنت خبير بأنّ إطلاق الحكم بالرخصة على القول بتداخل المسبّبات غير وجيه ، وإنّما يستقيم ذلك لو كان مراد القائل بذلك من صدق الامتثال ما لا ينافي بقاء التكليف بالنسبة إلى ما زاد على الواحد الّذي حصل الإتيان به . فحينئذ يتوقّف ارتفاع ذلك التكليف أيضاً على قصد امتثال الجميع ، وهذا كما ترى خلاف ما يظهر من هذا القائل ، بل ظاهره أنّ حصول الواحد يوجب قهراً سقوط التكليف عن الباقي كما في الكفائي ، كما يفصح عنه ما تقدّم عن الخوانساري من تعليل ما ادّعاه من العزيمة بقوله : « لأنّ بعد الامتثال لا معنى للاتيان به ثانياً » كما يظهر بأدنى تأمّل ، ولا ريب أنّ قضيّة ذلك صدق دعوى العزيمة . وأمّا ما استشكل فيه المحقّق [ الخوانساري ] في قضيّة الاحتياط إلتفاتاً منه إلى حرمة البدعة فليس على ما ينبغي ، لما قرّر في محلّه من أنّ عنوان الاحتياط لا يصادقه عنوان
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 341 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني