تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الفرض بما لو كانت الأوامر مختلفة في الإيجاب والاستحباب لتحقّقه في الأوامر الايجابيّة أيضاً إذا كان المطلوب بها شيئاً واحداً ، كالأمر بالوضوء للبول وللنوم ونحوه حيث نعلم بأنّ الغرض الأصلي من تلك الأوامر الناشئة عن الأسباب المختلفة إنّما هو تحصيل الطهارة ليتوصّل بها إلى مشروط بها ، فحينئذ لو حصل وضوء واحد أثّر في حصول الغرض الأصلي ومعه لا يبقى للوضوءات الاُخر محلّ فتسقط الأوامر المتعلّقة بها لئلاّ يلزم طلب الحاصل كما نبّهنا عليه في أوائل المسألة ، غير أنّه ليس تفصيلا في المسألة لأنّ ما اخترناه فيها إنّما هو من باب الأصل المستند إلى ظواهر الأدلّة والقواعد اللفظيّة ولا ريب أنّه قابل للتخصيص حيثما قام الدليل بخلافه . وما ذكرناه من أفراده . وإنّما قلنا بأنّ ذلك تداخل في المسبّبات دون الأسباب لأنّ الأسباب بحسب ظاهر السببيّة أثّرت وأوجبت تعدّد الأوامر إيجابيّة وندبيّة أو ايجابيّة فقط ، فلا يعقل بالنسبة إليها تداخل بعد إحراز السببيّة التامّة لكلّ منها لمنافاته مقتضى السببيّة ، وما عدا السببيّة التامّة ينافيه ظاهر الأمر وإطلاق اللفظ القاضي بالسببيّة . ولا يذهب عليك أنّ هذا كلّه مبنىّ على أحد التقديرين من جواز اجتماع الوجوب والاستحباب في ماهيّة واحدة ، أو أنّ قصد الاستحباب يكفي فيه وجود الجهة المقتضية للاستحباب ، وإن لم يوجد هنا استحباب ، فعلى المانع على تقدير عدم اتّصاف الشيء بالاستحباب بعد ما اتّصف بالوجوب ، وهذا هو ما تقّدم نقله عن الجمّ الغفير من أنّ الوضوء بعد دخول وقت الفريضة يصير واجباً فقط ويخرج عن الاستحباب . فحينئذ لو توضّأ بعد دخول الوقت للنافلة أو قراءة القرآن له أن يدخل به في الفريضة سواء ترتّب عليه ما قصده من الغاية أو لا . وعلى الثاني : كان الأصل عدم التداخل في كلّ من الأسباب والمسبّبات بعين ما تقدّم . ثمّ إنّ بعض الأعاظم بعد ما بنى في المسألة على عدم الإجزاء فيما بين الواجب والمندوب قال : « هل يمكن وقوع الإجزاء ؟ الأظهر نعم ، فإنّ مصلحة الواجب والندب لا يمتنع تساويهما ، لإمكان إناطة عدم الحتميّة بالعسر والحرج ونحوهما بأن اختلفا بذلك فمقتضاهما متحد واختلافهما بالخارج . وملخّص الكلام : أنّ مقتضى القواعد العدليّة وإن كان إناطة الحكم بالمصالح ولكن لا يلزم منه كونها ذاتيّة ، فيمكن أن لا يكون اختلاف مصالح الوجوب والندب والكراهة