شرح
الكلمة ، بل على اعتبار لازم للمعنى المركّب مع كونه وحده مقصوداً من الخطاب ، أو كونه مع ملزومه مقصودين كما في قوله ( عليه السلام ) : « كفّر » مقترناً بقول السائل : « واقعت أهلي في نهار رمضان » لأنّه اُريد منه إفادة حكمين أحدهما وجوب الكفّارة وثانيهما كون علّته الوقاع ، والأوّل ما وضع له هذا اللفظ المركّب والثاني ما يلزم منه بلزوم ثبت باستبعاد الاقتران عرفاً لولا كونه مراداً ، أو كونه لازماً للمقصود غير مقصود منه أصالة بل المقصود بالأصالة هو الملزوم ، فدلالة الاقتضاء حينئذ مبنيّة على التقدير والإضمار ومختصّة بالمجاز في الإعراب كما فهمه بعض الأعلام .
وقد يكون معنى مجازيّاً للمركّب كما في قوله تعالى : ( لا يمسّه إلاّ المطهّرون ) ( 1 ) ونظائره ، فالمجاز في الكلمة بجميع أفراده خارج عن عنوان المنطوق صريحاً وغير صريح ، لكونهما مع المفهوم من المداليل المركّبة .
وظاهر أنّ التجوّز في بعض مفردات المركّب لا يوجب التجوّز في نفس المركّب في معناه التركيبي الموضوع له بالوضع النوعي الهيئي ، فإنّ : « رأيت أسداً » بنوعه موضوع للإخبار برؤية الأسد ، سواء اُريد منه المفترس أو الرجل الشجاع ، وإن توقّف صدق الكلام في نحو أسد يرمي » على الثاني ، إذ ليس كلّما يتوقّف عليه صدق الكلام موجباً لكون المعنى التركيبي المراد منه من المنطوق الغير الصريح مع عدم كون ذلك المعنى خلاف ما [ وضع له ] المركّب بنوعه ، فإنّ الّذي يتوقّف عليه الصدق هنا إنّما هو التجوّز في المفرد .
والّذي يوجب كون المدلول من المنطوق الغير الصريح في موضع توقّف الصدق أو الصحّة العقليّة أو الصحّة الشرعيّة هو التجوّز في المركّب كما في الآية المشار إليها ، أو المجاز في الإعراب المستتبع للتقدير والإضمار الّذي يرجع أيضاً بنحو من الاعتبار إلى التجوّز ، فإنّ المعنى التركيبي الّذي وضع له لفظ « اسئل القرية » بنوعه من حيث إنّه هذا النوع الخالي عن لفظ « الأهل » وغيره ممّا يضاف إلى « القرية » إنّما هو استدعاء سؤال القرية .
ولا ريب أنّ استدعاء سؤال أهل القرية بزيادة « الأهل » غير هذا المعنى وليس ممّا وضع له نوع هذا اللفظ ، بل وضع له نوع قولنا : « اسئل أهل القرية » بذكر « الأهل » ونحوه الكلام في مثل : « رفع عن اُمّتي تسعة » بناءً على إضمار « المؤاخذة » فليتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق يرتفع به جملة كثيرة من الاشتباهات ، فلا حاجة إلى ذكر قسم آخر يشمل المجازات( 1 ) الواقعة : 79 .