تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
عنها من مقدّمة عقليّة أو شرعيّة أو عرفيّة ، فلا ينبغي الاسترابة في حجّيّتها ووجوب الأخذ بها في استنباط الحكم الشرعي ، ودليله ما دلّ على حجّيّة ظواهر الألفاظ بقول مطلق . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ من القرائن ما تكون صارفة للّفظ عن ظهوره الأوّلي من غير تعرّض لتعيين شخص اللازم المراد للمتكلّم ، فلابدّ حينئذ من تحرّي قرينة اُخرى للتعيين ولو نحو الأقربيّة العرفيّة ، ومن ذلك ما في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع عن اُمّتي تسعة » إلى آخره ، فإنّ قصارى ما يلزم فيه من صون هذا الكلام عن الكذب هو القطع بعدم إرادة رفع هذه الاُمور بأعيانها . وأمّا كون المرفوع خصوص المؤاخذة أو الحكم الشرعي مطلقاً وإن كان وضعيّاً فلم يتبيّن من هذه القرينة ، بل لابدّ معها من اعتبار قرينة اُخرى من أقربيّة عرفيّة ونحوها وهي ممّا يختلف باختلاف الأنظار ، ولذا وقع الاختلاف فيما بينهم على قولين . فالمشهور على الأوّل ، وجماعة منهم الشهيد الثاني على الثاني فحكموا بارتفاع الأحكام الوضعيّة أيضاً عن التسعة ، وليس ببعيد بالنظر إلى مقام الامتنان ، ولكنّ الأقرب هو الأوّل . ولعلّنا نورد فيه بعض ( 1 ) في مباحث أصل البراءة عند الكلام في فقه الحديث إن شاء الله تعالى . المقام السادسفي أنّهم قسّموا المفهوم إلى مفهوم موافقة وهو : الحكم الموافق لمنطوق الكلام في الإيجاب والسلب ، كتحريم شتم الوالدين وضربهما المستفاد من قوله تعالى ( ولا تقل لهما اُفٍّ ) ( 2 ) الدالّ على تحريم التأفيف منطوقاً ، ومفهوم مخالفة وهو : الحكم المخالف للمنطوق في الإيجاب والسلب ، كنفي وجوب الزكاة عن المعلوفة المستفاد عمّا دلّ على وجوبها في السائمة وقد جرت العادة بتسمية الأوّل بفحوى الخطاب ولحن الخطاب أيضاً . وعن العلاّمة الشيرازي أنّه قال : « إنّما سمّي فحوى الخطاب لأنّ الفحوى ما يفهم منه على سبيل القطع وهذا كذلك ، ولحن الخطاب لأنّه معناه واللحن هو المعنى ، ولمّا كان هذا النوع من المفهوم ممّا سبق فهمه إلى الذهن سمّي بهذا الاسم إشعاراً بأنّه كان معناه » . انتهى . وعن أبي زيد اللغوي أنّه قال : « لحنه أي فهمه ، وألحنه أي أفهمه » . وفي كلام بعض الأفاضل : والمحكيّ عن البعض أنّه إن كان ثبوت الحكم في المفهوم( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الإسراء : 23 .