شرح
في المفرد سواء كانت قرائنها عقليّة أو لفظيّة أو غيرها ، لعدم اندراج معاني المفردات في اصطلاح صريحاً أو غير صريح حسبما حقّقناه سابقاً .
فائدتان
الاُولىقد ظهر بالإشارات الواقعة في تضاعيف كلماتنا المتقدّمة أنّ الفرق بين دلالة الاقتضاء ودلالة الإيماء - مضافاً إلى ما تقدّم من ضابط الفرق بينهما في التقسيم - أنّ المراد في الاُولى هو اللازم فقط وفي الثانية هو الملزوم واللازم معاً ، غير أنّ الأوّل يراد من اللفظ على وجه الحقيقة والثاني ممّا اُريد منه على وجه الكناية ، وأنّ الفرق بينهما وبين دلالة الإشارة كون المراد من اللفظ فيها الملزوم وفيهما اللازم أو هو مع الملزوم .
فبالتأمّل في جميع ذلك مع ما تقدّم ينقدح أنّ الخطاب المفيد للمنطوق قد يكون ذا منطوق واحد صريح ، وهو ما قصد منه ما وضع له فقط كما في مواضع انتفاء الدلالات الثلاث المذكورة لغير الصريح .
وقد يكون ذا منطوق واحد غير صريح كما في دلالة الاقتضاء .
وقد يكون ذا منطوقين صريح وغير صريح مع كونهما معاً مقصودين بالأصالة كما في دلالة الإيماء ، أو كون الصريح مقصوداً وغيره لازماً منه كما في دلالة الإشارة .
ثمّ إنّ ما ذكرناه بالنسبة إلى دلالة الاقتضاء من كون المراد فيها اللازم فقط إنّما هو في مثل قوله : « رفع عن اُمّتي تسعة » وقوله : « واسئل القرية » .
وأمّا في قوله : « أعتق عبدك عنّي بألف » فهو ذو وجهين ، كون المقصود منه اللازم فقط ، أو الملزوم واللازم معاً .
ومبنى الوجهين على كون طريق التأويل فيه على إضمار « مملّكاً » فيكون المراد منه استدعاء عتق عبد المخاطب حال كونه مملّكاً له منه بالألف ، وهو اللازم ، أو كون طريقه على إرادة استدعاء عتقه واستدعاء تمليكه منه بألف قبله ، والأوّل هو الملزوم فيراد من اللفظ على وجه الحقيقة والثاني لازم منه فيقصد على وجه الكناية ، فيكون اللفظ حينئذ ذا منطوقين صريح وغير صريح مع كونهما مقصودين بالأصالة .
الثانيةإنّ المناطيق الغير الصريحة ظهورات ثانويّة مستندة إلى ألفاظها يصار إليها لقرائن خارجة