شرح
الأدلّة من الطرفين - على ما يأتي - ومفادها أيضاً كونه بحثاً عن حكم من أحكام المأمور به الّتي يثبتها العقل بملاحظة الأمر ، ككونه موجباً لاستحقاق الثواب في تقدير وكونه موجباً لاستحقاق العقاب في تقدير ، ومن هذا القبيل كونه موجباً للإجزاء بالمعنى الآتي وعدمه ، فتكون من المبادئ الأحكاميّة وهو الأقرب بملاحظة ما سيأتي .
ولابدّ قبل الخوض في أصل المطلب من رسم اُمور :أوّلها : أنّ فعل المكلّف باعتبار لحوق الحكم الشرعي به يطرءه التقسيم عندهم باعتبارات شتّى .
منها : تقسيمه إلى ما يكون مجزياً وما لا يكون مجزياً ، والإجزاء لغةً - حسبما صرّح به أهل اللغة - الكفاية ، واصطلاحاً - على ما في تهذيب العلاّمة وشرحه المنية - كون الإتيان بالفعل كافياً في سقوط التعبّد به .
ومحصّله : كفاية الفعل في سقوط التعبّد ، وقريب من ذلك ما في المنهاج وشرحه من أنّه الأداء الكافي في سقوط التعبّد به .
وقضيّة ذلك كون النقل على فرض تحقّقه من باب النقل من العامّ إلى الخاصّ وقالوا : إنّما يحصل الإجزاء بهذا المعنى إذا أتى به المكلّف مستجمعاً لجميع الأُمور المعتبرة فيه شرعاً ، فغير المجزي على هذا ما لا يكون كذلك إذا لم يوقعه على الوجه المطلوب منه .
وفي المنية عن قوم : أنّ الإجزاء عبارة عن سقوط القضاء ، ومثله ما في شرح المنهاج عن الفقهاء .
غير أنّه أورد عليه : بصدق الإجزاء حيث أتى المكلّف بالفعل في وقته ، وعدم صدق سقوط القضاء لعدم موجب القضاء وهو خروج الفعل عن الوقت ، كما انّ السيّد نقل ردّ ما حكاه بأنّ سقوط القضاء قد يتحقّق بدون الإجزاء فيغايره ، كما لو أتى المكلّف بالفعل مجرّداً عن بعض شروطه ثمّ مات ، فإنّه يسقط عنه القضاء ولا يكون هذا الفعل مجزياً بالاتّفاق .
ثمّ نقل الجواب عنه : بأنّ المسقط للقضاء هنا إنّما هو الموت لا الفعل ، فلا يصدق على الفعل أنّه مسقط ، كما لا يصدق عليه أنّه مُجْز فلا يغايره .
ويمكن دفع الإيراد المذكور أيضاً : بأنّ المراد بسقوط القضاء سقوط ما يلزم المكلّف على تقدير إخلاله بالفعل في بعض الاُمور المعتبرة فيه أو تركه إيّاه في الوقت .
فالقضيّة هنا شأنيّة فلا ينافيها عدم تحقّق الفعليّة لعدم حصول الموجب ، ولذلك يتناول