تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
واعلم : أنّ بعض الأصحاب توقّف في وجوب العزم ، على الوجه الذي ذكر . وله وجه ، وإن كان الحكم به متكرّراً في كلامهم . وربّما استدلّ له بتحريم العزم على ترك الواجب ، لكونه عزماً على الحرام ، فيجبُ العزم على الفعل ، لعدم انفكاك المكلّف من هذين العزمين ، حيث لا يكون غافلا ، ومع الغفلة لا يكون مكلّفاً . وهو كما ترى . حجّة من خصّ الوجوب بأوّل الوقت : أنّ الفضلة في الوقت ممتنعة ; لأدائها إلى جواز ترك الواجب ; فيخرج عن كونه واجباً . وحينئذ فاللازم صرف الأمر إلى جزء معيّن من الوقت ، فإمّا الأوّل أو الأخير ، لانتفاء القول بالواسطة . ولو كان هو الأخير ، لما خرج عن العهدة بأدائه في الأوّل . وهو باطل إجماعاً ، فتعيّن أن يكون هو الأوّل .
شرح
الفرد الاضطراري فإمّا أن يكون مكلّفاً بما لا يسعه من الفرد الاختياري أو بما يسعه من الفرد الاضطراري ، أو لا تكليف له بالصلاة في أوّل الوقت بل يجب عليه انتظار الآخر ليصادفه زوال العذر الموجب للتمكّن عن الفرد الاختياري ، والأوّل تكليف بما لا يطاق ، والثالث موجب للتقييد في دليل التوقيت ، وهو ممّا لا دليل عليه إلاّ ما قرّر من الأصل الّذي لا يصلح لذلك لارتفاع موضوعه الّذي هو الشك بملاحظة إطلاق التوقيت الّذي هو دليل اجتهادي فتعيّن الثاني . لا يقال : لو اخترنا وجوب التأخير إلى زوال العذر لا يلزم خلوّ الأوّل عن التكليف لينافيه إطلاق دليل التوقيت ، بناءاً على جواز التكليف بالشيء قبل مجيء وقته ، على نحو يكون التكليف مطلقاً والمكلّف به مقيّداً نظير وجوب الصيام في نهار رمضان الّذي يتعلّق قبل الفجر . لأنّا نقول : بأنّ المنافاة إنّما تحصل بالنسبة إلى الأجزاء ، فإنّ قضيّة إطلاق التوقيت حصول التكليف في كلّ جزء وتساوي نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض في كون إيقاع الفعل في كلّ مجزياً وموجباً للامتثال . ومن هنا يتحصّل تحقيق إجمالي بالقياس إلى مسألة الإجزاء في الأمر ، ومثله الكلام فيما لو كان في أوّل الوقت بلا عذر عالماً بطروّه فيما بعده أو محتملا له فأخّر الصلاة إلى
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 181 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني