تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الحدّ لما لا قضاء له أصلا كصلاة العيدين مثلا ، حيث يراد بسقوط القضاء بالنسبة إليه - حسبما ذكروه في تحديد « الصحّة » عند الفقهاء بما سيأتي في بحث النهي - سقوطه على تقدير ثبوته فيه شرعاً ، وهذا المعنى عند التحقيق يرجع إلى المعنى الأوّل لمكان الجزم بأنّ سقوط التعبّد ممّا لا محصّل له إلاّ بسقوط القضاء ، بناءً على كون المراد بالقضاء هنا الإتيان بالمأمور به ثانياً في الوقت أو في خارجه كما ستعرفه . نعم يشكل ذلك بكون الإجزاء على المعنى الأوّل على ما يظهر منهم وصفاً للفعل ، فلذا حصل التعبير عنه بما يكون من المبادئ المتعدّية بخلاف سقوط القضاء . ولكن الخطب في ذلك سهل بعد ملاحظة توسّع باب المسامحة والتوسّع في العبارة ، فلعلّ مراد من فسّره بذلك اسقاط القضاء فيتّحد المعنيان لكونهما تعبيرين عن هذا المعنى ، مع إمكان كون نظره في ذلك إلى تفسير الإجزاء بالمعنى المتنازع فيه على ما يستفاد من تتبّع كلماتهم في تلك الأمثلة من كون مرادهم بالإجزاء سقوط القضاء ، كما يفصح عن ذلك ما في جملة من عناوينهم من التعبير بأنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء كما في بعضها ، أو يوجبه كما في آخر ، أو يستلزمه كما في ثالث ، فلولا المراد هذا المعنى لكان المناسب التعبير ب - « أنّ الإتيان بالمأمور به مجز » ونحوه كما لا يخفى ، وكأنّه إلى ذلك ينظر ما في مختصر الحاجبي وبيانه لشارحه من التعبير عن العنوان ب - « أنّ الإجزاء الامتثال ، فالاتيان بالمأمور به على وجهه تحقّقه اتّفاقاً ، وقيل : الإجزاء سقوط القضاء فيستلزمه ، وقال عبد الجبّار : لا يستلزمه » . فتبيّن من ذلك أنّ الإجزاء قد يطلق عندهم على سقوط القضاء الّذي هو معنى الصحّة على اصطلاح الفقهاء ، بل على الامتثال أيضاً الّذي هو معناها عند المتكلّمين كما يأتي بيانه في بحث النهي . كما تبيّن بملاحظة ما في عبارة المختصر وغيره أنّ النزاع في تلك المسألة مخصوص بالإجزاء بمعنى سقوط القضاء ، وهو المصرّح به في كلام غير واحد من أصحابنا المتأخّرين مع دعوى الاتّفاق أو نفي الخلاف في الإجزاء بمعنى الامتثال ، كما يتبيّن أيضاً بملاحظة جميع ما قرّرناه بعض الاشتباهات الحاصلة في المقام لبعض الأعلام ، حيث ذكر للإجزاء عند تحرير موضع النزاع معنيين : أحدهما : كون الفعل مسقطاً للتعبّد به ثانياً .