والجواب : أمّا عن امتناع الفضلة في الوقت ، فقد اتّضح ممّا حقّقناه آنفاً ، فلا نطيل بإعادته . وأمّا عن تخصيص الوجوب بالأوّل ، فبأنّه لو تمّ لما جاز تأخيره عنه ، وهو باطل أيضاً ، كما تقدّمت الإشارة إليه .
واحتجّ من علّق الوجوب بآخر الوقت : بأنّه لو كان واجباً في الأوّل لعصى بتأخيره ; لأنّه ترك للواجب ، وهو الفعل في الأوّل ، لكنّ التالي باطل بالاجماع ، فكذا المقدّم .
وجوابه : منع الملازمة ، والسند ظاهر ممّا تقدّم ; فانّ اللزوم المدّعى إنّما يتمّ لو كان الفعل في الأوّل واجباً على التعيين . وليس كذلك ، بل وجوبه على سبيل التخيير . وذلك أنّ الله تعالى أوجب عليه إيقاع الفعل في ذلك الوقت ، ومنعه من إخلائه عنه ، وسوّغ له الاتيان به في أي جزء شاء منه . فان اختار المكلّف إيقاعه في أوّله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب .
شرح
أن صادفه ذلك ، فحينئذ إمّا أن يكون مكلّفاً أو لا ؟ والثاني باطل لإفضائه إلى تقييد دليل التوقيت من غير دليل .
وعلى الأوّل فإمّا أن يكون مكلّفاً بما يناسب العذر أو بما لا يناسبه .
والثاني باطل لإدّائه إلى التكليف بما لا يطاق فتعيّن الأوّل .
فإن قلت : بعد ما أنكرت الإطلاق في المقام الأوّل كيف يمكنك التمسّك به هنا .
قلنا : قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 1 ) له إطلاق من جهات عديدة :
منها : ما ادّعي بالنسبة إلى الصلاة وقد أنكرناه .
ومنها : ما ادّعيناه بالنسبة إلى أجزاء الوقت المحدود بالدلوك والغسق ، وهذا الإطلاق ممّا لم يطرئه جهة اجمال .
ولا ورد عليه تقييد فيكون سليماً عن المعارض ومحلا للاستناد إليه فلا منافاة بين الكلامين كما أنّه لا فرق في الحكم بين المقامين .
فإن قلت : القول بالتخيير في أوّل الوقت بين فردي الاختياري والاضطراري ينافي( 1 ) الاسراء : 78 .