وثالثها : أنّه مختصّ بالآخر ، وإذا فعل في الأوّل وقع مراعى ، فإن بقي المكلّف على صفات التكليف تبيّن أنّ ما أتى به كان واجباً ، وإن خرج عن صفات المكلّفين كان نفلا * . وهذان القولان لم يذهب إليهما أحد من طائفتنا ، وإنّما هما لبعض العامّة .
شرح
وعزاه السيّد في المنية إلى جماعة منهم كما عن العلاّمة في النهاية ، ولم ينقل لهم حجّة إلاّ ما يذكره المصنّف فيما بعد ذلك من أنّه لو كان واجباً في أوّل الوقت لعصي بتأخيره ، لأنّه قد ترك الواجب حينئذ والتالي باطل بالإجماع والمقدّم مثله .
واُجيب عنه بوجهين :
أحدهما : ما أشرنا إليه سابقاً وتعرّض لذكره بعض الأعلام من منع الملازمة على تقدير ومنع بطلان التالي على آخر .
وثانيهما : ما تعرّض لذكره جماعة منهم المصنّف وأخصر العبارات في تأديته ما في بيان المختصر في شرح عبارة الحاجبي في الجواب من أنّ التأخير والتعجيل في الواجب الموسّع كخصال الكفّارة ، فكما أنّ تارك أحد الخصال لا يعصي إذا أتى بالباقي ، كذلك تارك الواجب الموسّع في أوّل الوقت لا يعصي إذا أتى به في آخر الوقت .
ومحصّل ذلك : أنّ العصيان بالتأخير إنّما يلزم لو قلنا باختصاص الوجوب بالأوّل وهو بمعزل عن التحقيق ، بل نقول باشتراكه بين الأوّل والوسط والآخر على نحو البدليّة والتخيير اللذين أثبتهما العقل بملاحظة توسعة الوقت .
وقضيّة ذلك قيام وقوعه في كلّ من الأوّل والوسط والآخر مقام وقوعه في الآخر فيكون مجزياً ، لا لأنّه نفس المأمور به كما توهّم ، بل لانطباقه على المأمور به الكلّي من جهة كونه أحد أفراده المتميّزة بأجزاء الوقت ، ومن لوازم الإجزاء بهذا العنوان أن لا يكون التأخير موجباً للعصيان ، كما أنّ أداء الكلّي المأمور به في غير الموسّع في ضمن أحد أفراده لا يوجب عصياناً بترك أدائه في ضمن فرده الآخر .
* ولا يخفى ما في العبارة من نوع قصور في التأدية من حيث إنّ الواقع في حكايات هذا المذهب مكان قوله : « فإن بقي المكلّف على صفات التكليف » « فإن بقي إلى آخر الوقت وهو على صفات التكليف » فهو يعتبر في وجوب ما وقع من الفعل أمرين كان مع