وأنكر ذلك قوم ; لظنّهم أنّه يؤدّي إلى جواز ترك الواجب . ثمّ إنّهم افترقوا على ثلاثة مذاهب .
أحدها : أنّ الوجوب ، فيما ورد من الأوامر الّتي ظاهرها ذلك ، مختصّ بأوّل الوقت * .
شرح
يمتاز الواجب الموسّع عن المضيّق ، إذ ليس في تأخير المضيّق عن وقته المضروب له عفو حتمي بخلاف الموسّع ، فإنّ ما فيه من التوسعة في الوقت يرجع إلى التوسعة في وقت العفو الحتمي بعد انقضاء وقت الأداء إلى آخر الوقت الّذي دلّ عليه النصّ .
وعن اختيار الشق الثاني ودفع أوّل المحاذير بالتزام وجوب نيّة النفل تحصيلا لمطابقة النيّة للعمل ، فإنّ من يجعل أصل العمل نفلا لا يبالي عن القول بكون الواجب في نيّته نيّة النفل ، إذ لا يمنعه عن ذلك مانع بعد ما لم يكن له مانع عن القول بكون أصل العمل نفلا .
ودفع ثانيها بمنع تحريم الأذان والإقامة أوّل الوقت هنا مع منافاته لاختصاصهما بالفرائض ، فإنّ من يجعل العمل أوّل الوقت نفلا إنّما يجعله بدعوى قيامه مقام الفرض وكونه نازلا منزلته ولذا يلتزم بكونه مسقطاً عنه ، فإذا دلّه الدليل على تلك الدعوى يسهّل عليه الأمر في تحليل الأذان والإقامة إذ ادّعى كونه من مقتضيات عموم المنزلة ، فإنّ معنى كونه قائماً مقام الفرض أن يلحقه جميع أحكامه أو الظاهرة من أحكامه الّتي منها اشتراط الطهارة في الصحّة مثلا .
ومنها : سقوط الأمر بحصوله في الخارج .
ومنها : جواز الأذان والإقامة له إلى غير ذلك ممّا هو من خواص الفرض ، فيختصّ الحكم في تحريمهما حينئذ بما لم يكن من النوافل قائماً مقام الفريضة كما لا يخفى .
ودفع ثالثها بمنع الملازمة لو اُريد بعدم تأدية الفرائض عدم تأديتها ولا تأدية ما يقوم مقامها .
ومنع بطلان التالي لو اُريد به عدم تأديتها مع تأدية ما يقوم مقامها .
ودفع رابعها بأنّ كون تقديم المغرب أفضل من تأخيرها لا ينافي عدم كون النفل أفضل من الفرض ، لأنّ ذلك حكم ثبت للنفل الّذي لم يكن قائماً مقام الفرض ، وأمّا ما قام مقامه فلا مانع من أن يثبت له أحكامه الّتي منها أفضليّة التقديم ، أخذاً بموجب قيامه مقامه .
* عزاه في بيان المختصر إلى طائفة ، وفي شرح المنهاج إلى من هو من أصحاب