تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
الاقدام إلى آخر الوقت بقي الوجوب إليه ، فيكون الظرفيّة حينئذ وصفاً مشتركاً بينه وبين سائر الأجزاء ، فخرج عنوان اختصاص الوجوب بالآخر بلا مصداق أو متشاغلا بما يناقضه ، إذ المفروض وقوع إطلاقه في صورة كون الآخر كاشفاً عن سبق الوجوب على سبيل التجوّز . وأمّا الثالث : فينفيه أنّ اعتبار القيود الثلاث في صدق عنوان الاختصاص مشترك بين هذا القول وسابقه المحكيّ عن بعض الحنفيّة ، إذ لا نظنّ أنّه يدّعي تعلّق الوجوب مع عدم إدراك آخر الوقت أو إدراكه مع عدم بقاء صفات التكليف ، ولا أنّه يدّعي بقاءه على تقدير حصول الفعل قبل الآخر ، بل هو مصرّح بكونه على تقدير الحصول قبل آخر الوقت نفلا يسقط به الفرض . وهذا هو محلّ الخلاف بينهما من حيث إنّ هذا القائل يجعله واجباً وهو مناف لقوله بالاختصاص على سبيل الإطلاق ، والتزام التقييد في بعض فقرات العبارة المحكيّة مع ورودها في الحكاية مطلقة ليس بأولى من التزام الخطأ في فهم دعوى الاختصاص عن أصل العبارة الصادرة عن هذا القائل ، ويرشد إليه خلوّ جملة من حكايات مذهبه عن دعوى الاختصاص كما عرفت . وأمّا الرابع : فينفيه أنّه لو صحّ ذلك لقضى بكون الخلاف بين هذا القول وسابقه لفظيّاً ، ضرورة أنّ اتّصاف ما حصل قبل آخر الوقت بالوجوب من الجهة المذكورة ممّا لا ينكره أصحاب القول السابق ، فإنّه نفل في الحقيقة ولا مانع من تسميته بالواجب لأجل قيامه مقام الواجب ، وهو كما ترى بعيد غاية البعد . والّذي يختلج بالبال في حلّ الإشكال أن يقال : إنّ الوقت في الواجبات الموقّتة من شرائط الوجوب كما عرفت سابقاً . ومحصّل الخلاف في إمكان التوسعة وعدمه يرجع إلى أنّ كلّ جزء من الوقت المحدود هل هو شرط مستقلّ للوجوب بعنوان البدليّة أو لا ؟ بل الشرط جزء معيّن منه وهو الأوّل كما عليه أصحاب القول الأوّل ، أو الآخر كما عليه الآخرون ، فهؤلاء متوافقون على أنّ شرط الوجوب هو الآخر غير أنّهم متخالفون في جعله من باب العلّة المحدثة أو من باب العلّة الكاشفة ، لا بمعنى أنّ الشرط على هذا التقدير هو نفس الآخر من حيث هو ليلزم تقدّم المشروط على شرطه ، بل بمعنى أنّ الشرط في الحقيقة هو كون المكلّف ممّن يلحقه آخر الوقت ، وهذا الشرط على تقدير بقائه إلى آخر الوقت مقارن لمشروطه في الحصول ،
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 165 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني