شرح
حصول نفس الواجب أو من جهة حصول ما يوجب سقوطه من النفل على الوجه المفروض .
والثاني منفيّ بالأصل وعدم قيام دليل على شيء من المقدّمتين المحتاج إليهما في تصحيحه ، فتعيّن الأوّل .
وقد شاع الاحتجاج عليه أيضاً بما يشير إليه المصنّف ، وجنح إليه الحاجبي في مختصره من : « أنّه لو كان الوقت معيّناً لكان المصلّي في غيره إمّا مقدّماً للفعل على وقته فلا يصحّ ، أو مؤخرّاً له عن وقته فيكون قاضياً فيعصى ، وكلاهما خلاف الإجماع » .
أقول : يرد عليه نظير ما سبق في الاحتجاج السابق ، كما أشار إليه بعض الأعاظم .
ويمكن تصحيحه والذبّ عمّا يرد عليه بنحو ما مرّ ، وإن كانت العبارة قاصرة عن أدائه .
وقد يحكى الاستدلال عليه أيضاً : « بأنّه لو اختصّ الوجوب بأوّل الوقت لاستحقّ الذمّ بتأخيره إلى آخر الوقت كما يستحقّه بتأخيره عن الوقت ، ولانتفت فائدة ضرب الوقت ، لأنّ ما يفعل بعده يكون قضاءً لما يفعل فيه ، ولو اختصّ بآخره لزم محالات ، من أنّ الفعل لو كان في أوّله نفلا - كما اختاروه - وجب كون النيّة مطابقة له ، ومن تحريم الأذان والإقامة في أوّل الوقت لاختصاصهما بالفرائض ، ومن عدم تأدية الفرائض لو لم يؤدّها إلاّ في أوّل الوقت ، ومن لزوم أفضليّة النفل من الفرض فإنّ تقديم المغرب أفضل من تأخيرها » وهو بظاهره غير وجيه ولا يندفع به شبهة الخصم ، لتمكّنه من اختيار الشقّ الأوّل ودفع أوّل الوجهين بمنع الملازمة على تقدير ومنع بطلان التالي على تقدير آخر ، إذ لو اُريد بلزوم استحقاق الذمّ بالتأخير إلى آخر الوقت لزومه مع عدم لحوق العفو به لو فعله في الآخر كان الملازمة ممنوعة .
ولو اُريد به لزومه مع لحوق العفو لو فعله في الآخر كان بطلان التالي ممنوعاً ، إذ لا دليل عليه إلاّ الإجماع ، ولا إجماع إلاّ على نفي استحقاق الذمّ من غير تعقّب العفو .
وبعبارة اُخرى : لو اُريد باستحقاق الذمّ حدوثه وإن لم يبق بلحوق العفو بالفعل في الآخر إتّجه المنع عن بطلان التالي .
ولو اُريد به بقاؤه بعد الحدوث إتّجه المنع عن الملازمة ، إذ القائل باختصاص الوقت بالأوّل يدّعي عدم بقائه بلحوق العفو .
ودفع ثانيهما أيضاً بمنع انحصار فائدة ضرب الوقت في بيان وقت الأداء ، إذ بيان وقت العفو بعد انقضاء وقت الأداء أيضاً من جملة الفوائد وإن كان الأوّل أظهرها ، فلِمَ لا يجوز أن يراد به حصول تلك الفائدة بعد ما قام الدليل على امتناع إرادة ما هو أظهر منها ، وبذلك