تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
كتاباً وسنّةً ظواهر قضت بوقوع الموسّع الّذي هو أخصّ من الإمكان على ما ستعرفه . وأمّا الثالث فلأنّ ما يعدّ سفهاً أو قبيحاً أو منافياً للحكمة إنّما هو تجويز ترك الواجب في موضع الإيجاب بالمرّة ، لاستلزام الإيجاب المنع من تركه بالمرّة أو عدم الرضاء به ، وتجويز التأخير ليس منه ، ولا ينشأ منه بنفسه قبح آخر بل هو بنحو من الاعتبار قد يعدّ حسناً من حيث تضمّنه لتسهيل أمر الامتثال للمكلّف ، وتقليل ما ينشأ من أصل التكليف بالنسبة إليه من الضيق المعنوي الّذي ينظر إليه اشتقاقه من الكلفة ، بل نرى بالوجدان الّذي يرشد إليه بناء العقلاء أنّ العقل لا يأبى عن قول العدل الحكيم لعبده : « أوجبت عليك الفعل الفلاني في اليوم الفلاني ورخّصتك في اختيار إتيانه في أيّ جزء منه أوّلا أو آخراً أو وسطاً ، ولا اُعاقبك على تأخيره إلى الجزء الأخير منه ، وإنّما اُعاقبك على تركه رأساً » بل ولو صدر مثل ذلك عنه لا يقبّحه العقلاء أصلا ولا يرمونه بالسفاهة ، كما أنّهم يقبّحونه فيما لو قال : « أوجبت عليك كذا وأرضى بتركه رأساً » . وأمّا المقام الثاني : فهو الّذي أشار إليه المصنّف بقوله : « واقع على الأصحّ ويعبّر عنه بالواجب الموسّع كصلاة الظهر مثلا » . ومحصّل الدليل على الوقوع ظاهر قوله عزّ من قائل ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 1 ) فإنّه في ظاهر الفهم العرفي يقضي بامتداد الوقت من الدلوك إلى الغسق . ودعوى اختصاصه بالأوّل أو بالآخر أو كونه مراعى إلى إدراك الآخر مع شرائط التكليف فيكشف عن سبق الوجوب وإلاّ فلا ، تقييد في ذلك بلا دليل وتأويل خال عن التحصيل ، كما يرشد إليه ما ورد في تفسير الآية من صحيح عبيد بن زرارة فقال : « إنّ الله افترض أربع صلوات أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلاّ أنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى الانتصاف إلاّ أنّ هذه قبل هذه » ( 2 ) . وفي معناه ما في الرواية : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر ، إلاّ أنّ هذه قبل هذه ، ثمّ أنت في وقت منهما حتّى تغيب الشمس » ( 3 ) .( 1 ) الاسراء : 78 . ( 2 ) البحار 79 : 358 و 80 : 68 ، الوسائل 4 : 157 . ( 3 ) الوسائل 4 : 126 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 155 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني