تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ولا ريب في وجوب ذلك الترك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقّق في ضمنه مُباحاً ؛ لأنّه لازم للترك ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم . وبشاعة هذا القول غير خفيّة * . ولهم في ردّه وجوه * *
شرح
* عن الصحاح " البشاعة " بالفتح الكراهة والمرارة وهو مصدر " بشع " بالكسر ، فحاصل المعنى : أنّ كون هذا القول من جهة كونه دفعاً للضرورة والإجماع ممّا يكرهه الطباع والأنظار غير خفيّ على أحد من أُولي الأفهام والأبصار . * * وقد تقرّر بما تقدّم أنّ الّذي يمكن أن يستند إليه لهذا القول لا يخلو عن وجوه ثلاث ، وإن كان الدليل التحقيقي الصادر عن الكعبي واحداً منها : أحدها : أنّ فعل المباح بعينه ترك للحرام فيكون واجباً بعينه . وثانيها : أنّ ترك الحرام واجب ، ولا يتمّ إلاّ بفعل المباح لكونه مانعاً عنه ، والمانع من الأسباب المقتضية للعدم ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به واجب . وثالثها : ما أشار إليه المصنّف من أنّ فعل المباح مستلزم لترك الحرام وهو واجب ، ومستلزم الواجب واجب لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم . أمّا الوجه الأوّل : فلم نجد في ردّه من كلام القوم ما يدفعه ويسلم عن المناقشة إلاّ ما في كلام بعض الأفاضل ، حيث قال : " إنّ الإتيان بالضدّ ليس عين رفع الفعل وإنّما يلابسه ويقارنه ، وإنّما الواجب هو الترك المقارن له ، فلا قاضي بوجوب الضدّ المقارن لذلك الواجب " إلى آخره ، وهو في كمال المتانة . ولكن الأولى في تقرير الدفع أن يقال : إنّ العينيّة إن أُريد بها اتّحادهما مفهوماً ومصداقاً . ففيه : أنّه دفع للضرورة وإنكار لمقتضى الحسّ والوجدان ، كيف وأنّ الفعل والترك متقابلان تقابل الإيجاب والسلب ، مضافان إلى متقابلين تقابل التضادّ فكيف يعقل اتّحادهما بحسب المفهوم . وإن أُريد بها اتّحادهما مصداقاً وإن تغايرا مفهوماً كما في الاثنين ونصف الأربعة ، حيث يتّحدان في الخارج وإن تعدّدا في الذهن . ففيه : أنّ هذا الاتّحاد ينشأ عن كون أحد المفهومين لازماً للمفهوم الآخر ، ولا يلزم من