تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
والتحقيق في ردّه : أنّه مع وجود الصارف عن الحرام ، لا يحتاج الترك إلى شيء من الأفعال * ،
شرح
إليه هو الصارف عن فعل الحرام أعني عدم إرادته من أصله ، أو لإرادة ضدّه المفروض المتقدّمة على فعله ، ولو سلّم كون فعل الضدّ سبباً فهو من أحد الأسباب ، إذ كما يستند عدم الشيء إلى وجود المانع فقد يستند إلى عدم المقتضي أو انتفاء الشرط فلا يتوقّف ترك الحرام على خصوص الإتيان بفعل الضدّ ، ولا يقضي ذلك بوجوب كلّ من تلك الأسباب وجه التخيير ليعود المحذور ، إلى آخره . ولا يخفى ما فيه من خروجه عن السداد ، والأولى في دفع الاعتراض أن يقال : إنّ من يقول باختصاص وجوب المقدّمة بالسبب ليس مراده بالسبب ما يطلق عليه اسم السبب بل ما اعتبر فيه الاستلزام من الطرفين ، وفعل المباح الّذي هو مانع عن ارتكاب الحرام ليس بهذه المثابة ، كما يرشد إليه تعريف المانع بأنّه ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه الوجود . غاية الأمر أنّه يرد عليه : أنّ الحجّة المقامة على وجوب السبب بهذا المعنى تقضي بوجوب غيره من المقدّمات أيضاً ، إذ كما أنّ القدرة لا تتعلّق على المسبّبات بدون الأسباب فكذلك لا يتعلّق بالمشروط مع عدم الشروط ومنها عدم المانع ، وهذا كلام آخر لا مدخل للاعتراض المذكور فيه وقد نبّهنا عليه في بحث المقدّمة . ثمّ إنّ من جملة من ضاق عليه الأمر في هذا المقام لإطلاق قوله بوجوب المقدّمة الآمدي على ما حكاه بعض الأفاضل ، حيث قال : " وقد استصعب ذلك على الآمدي فعجز عن حلّ الإشكال لاختياره وجوب المقدّمة ، قائلا : بأنّه لا مناص عنه إلاّ بمنع وجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به وفيه خرق للقاعدة الممهّدة على أُصول الأصحاب . ثمّ ذكر أنّ ما ذكره الكعبي في غاية الغموض والإشكال ، وعسى أن يكون عند غيري حلّه " انتهى . وفي ظنّي أنّ هذا إشكال تولّد عن توهّم المقدّمية المبنيّة على تمانع الأضداد الوجوديّة ، فيكون من أقوى الشواهد على بطلان التوهّم وفساد مبناه . * وتوضيح مقصوده : أنّ ترك الحرام وإن كان واجباً ولكنّه يتوقّف على وجود الصارف ، فيكون الواجب على المكلّف على القول بوجوب المقدّمة مطلقاً حتّى في غير