تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
ويدفعه : أنّ المستحيل إنّما هو اجتماع الضدّين في موضوع واحد * . على أنّ ذلك لو أثّر * * ،
شرح
ما أورده عليه بعض الأفاضل من أنّ انتفاء التحريم من العلّة لأجل انتفاء سبب خاصّ لا يقضي بانتفائه لأجل سائر الأسباب ، فإنّ انتفاء السبب لا يقضي بانتفاء المسبّب العامّ ، وغاية ما هنالك أنّ العلّة لا حرمة فيها من جهة انتفاء الحرمة عن أحد معلولها وهو لا ينافي حرمتها من جهة حرمة المعلول الآخر ، كيف ومن البيّن أنّ شيئاً من المحرّمات لا تحريم فيها من جميع الجهات وإنّما يحرم من الجهة المقبّحة وكذا الكلام في المقام ، إلى آخره . فإنّ الجهة ما لم تكن مقيّدة لا تجدي والقياس على المحرّمات الّتي لا تحريم فيها من جميع الجهات مع الفارق ، إن أُريد بها الأعيان الّتي أُضيف إليها التحريم في خطاب الشارع كالخمر والميتة والدم والأُمّهات ونحوها والوجه واضح . * وفيه : كما أنّ استحالة اجتماع حكمين في موضع واحد تنشأ عن امتناع اجتماع الضدّين فكذلك قد ينشأ عن لزوم تكليف ما لا يطاق لعدم تمكّن الامتثال . وهذا الوجه كما يجري في موضع واحد إذا اجتمع فيه تحريم وإيجاب ، فكذلك يجري في موضعين متلازمين إذا تعلّق بأحدهما التحريم وبالآخر الإيجاب كما عرفت ، فلا وجه لإطلاق كلام المصنّف في منع الاستحالة بالنسبة إلى الموضعين ولقد تنبّه بعض الأفاضل على ذلك أيضاً . * * جواب آخر عن الاحتجاج بما تقدّم ، وكأنّه نقض إجمالي على إحدى مقدّمتيه المتضمّنة لدعوى كون مستلزم المحرّم محرّماً . ومحصّله - كما قيل ( 1 ) وهو ظاهر العبارة - : أنّ التلازم لو أثّر في امتناع اجتماع حكمين متضادّين في أمرين متلازمين لثبت قول الكعبي وهو الّذي فهمه أيضاً بعض الأفاضل ، ويحتمل كون الضمير عائداً إلى تضادّ الأحكام فيكون المعنى : أنّ تضادّ الأحكام لو أثّر في تلازم الأمرين المتلازمين في الحكم وامتناع اختلافهما فيه لاتّجه قول الكعبي ، واستقامت شبهته المعروفة في نفي المباح . وها هنا احتمال ثالث بعيد ذكره بعض المحقّقين وهو : أنّ كون مطلق التلازم مانعاً من
هامش
( 1 ) القائل هو المدقّق الشيرواني ( رحمه الله ) . ( منه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 730 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني