شرح
وجوب اللازم وجوب الملزوم ، ولا من وجوب الملزوم وجوب اللازم ، كما في وجوب
إكرام زيد إذا استلزم إهانة عمرو وبالعكس إلاّ إذا كان أحدهما علّة للآخر وثبت الوجوب
للمعلول ، وكون محلّ البحث من هذا الباب ممنوع وسنده ما تقدّم من نفي التمانع وإثبات
كون وجود أحد الضدّين مع عدم الضدّ الآخر متلازمين في الوجود .
وبما ذكر يتبيّن الجواب عن الوجهين الآخرين ، ولقد تقدّم تفصيله بما لا مزيد عليه .
وأمّا الوجوه الّتي أشار إليها المصنّف ذكروها في دفع الوجه الثاني ، فمنها : ما تقدّم من
منع وجوب المقدّمة مطلقاً ، أو إذا كانت غير سببيّة أو إذا كانت غير شرط شرعي .
ومنها : منع مقدّميّة فعل الضدّ لترك الضدّ الآخر ، وإنّما يحصل معه في الوجود من باب
المقارنة الاتّفاقيّة وعليه بعض المحقّقين .
ومنها : أنّ ترك الحرام قد يحصل بفعل الواجب فلا حاجة له حينئذ إلى فعل المباح
ليكون واجباً .
وأورد عليه : بأنّه لا يرفع الإشكال بحذافيره ، لكون المباح حينئذ أحد فردي الواجب
المخيّر ، فلم يلزم نفي الوجوب التخييري وهو كاف في ثبوت الشبهة .
وردّ : بأنّ القاعدة في الواجب المخيّر سقوط الوجوب بحصول بعض الأفراد عن البعض
الباقي كما في خصال الكفّارة ، فعلى هذا لو حصل ترك الحرام بفعل الواجب يبقى المباح
الّذي هو أحد فردي الواجب المخيّر على إباحته ، ولقد أشرنا في بحث المقدّمة إلى ما يدفع
ذلك ولا نطيل الكلام بذكره هنا .
ومنها : أنّه لو صحّ ذلك لقضى بوجوب المحرّم فيما لو توقّف ترك حرام على فعل حرام
آخر ، كالقذف إذا توقّف على الزنا .
وفيه : أنّ المقدّمة الغير المقدورة لا تجب على القول بوجوب المقدّمة ، والمقدّمة
المحرّمة غير مقدورة بالمنع الشرعي فيكون المباح هو الواجب على التعيين .
وأورد عليه : أيضاً باعتبار تعدّد الجهة حينئذ ، فلا مانع عن كون شيء حراماً من جهة
وواجباً من جهة أُخرى .
ويدفعه : أنّ الجهتين إذا كانتا تعليليّتين استحال اجتماع الوجوب والحرمة معهما كما
اعترف به المورد وهو بعض الأعلام .
ولعلّ ما ذكره مبنيّ على توهّم جواز اجتماع الواجب التوصّلي مع الحرام كما صرّح به