تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
شرح
وجوب اللازم وجوب الملزوم ، ولا من وجوب الملزوم وجوب اللازم ، كما في وجوب إكرام زيد إذا استلزم إهانة عمرو وبالعكس إلاّ إذا كان أحدهما علّة للآخر وثبت الوجوب للمعلول ، وكون محلّ البحث من هذا الباب ممنوع وسنده ما تقدّم من نفي التمانع وإثبات كون وجود أحد الضدّين مع عدم الضدّ الآخر متلازمين في الوجود . وبما ذكر يتبيّن الجواب عن الوجهين الآخرين ، ولقد تقدّم تفصيله بما لا مزيد عليه . وأمّا الوجوه الّتي أشار إليها المصنّف ذكروها في دفع الوجه الثاني ، فمنها : ما تقدّم من منع وجوب المقدّمة مطلقاً ، أو إذا كانت غير سببيّة أو إذا كانت غير شرط شرعي . ومنها : منع مقدّميّة فعل الضدّ لترك الضدّ الآخر ، وإنّما يحصل معه في الوجود من باب المقارنة الاتّفاقيّة وعليه بعض المحقّقين . ومنها : أنّ ترك الحرام قد يحصل بفعل الواجب فلا حاجة له حينئذ إلى فعل المباح ليكون واجباً . وأورد عليه : بأنّه لا يرفع الإشكال بحذافيره ، لكون المباح حينئذ أحد فردي الواجب المخيّر ، فلم يلزم نفي الوجوب التخييري وهو كاف في ثبوت الشبهة . وردّ : بأنّ القاعدة في الواجب المخيّر سقوط الوجوب بحصول بعض الأفراد عن البعض الباقي كما في خصال الكفّارة ، فعلى هذا لو حصل ترك الحرام بفعل الواجب يبقى المباح الّذي هو أحد فردي الواجب المخيّر على إباحته ، ولقد أشرنا في بحث المقدّمة إلى ما يدفع ذلك ولا نطيل الكلام بذكره هنا . ومنها : أنّه لو صحّ ذلك لقضى بوجوب المحرّم فيما لو توقّف ترك حرام على فعل حرام آخر ، كالقذف إذا توقّف على الزنا . وفيه : أنّ المقدّمة الغير المقدورة لا تجب على القول بوجوب المقدّمة ، والمقدّمة المحرّمة غير مقدورة بالمنع الشرعي فيكون المباح هو الواجب على التعيين . وأورد عليه : أيضاً باعتبار تعدّد الجهة حينئذ ، فلا مانع عن كون شيء حراماً من جهة وواجباً من جهة أُخرى . ويدفعه : أنّ الجهتين إذا كانتا تعليليّتين استحال اجتماع الوجوب والحرمة معهما كما اعترف به المورد وهو بعض الأعلام . ولعلّ ما ذكره مبنيّ على توهّم جواز اجتماع الواجب التوصّلي مع الحرام كما صرّح به