تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
الأصحاب - فالمناسب له حينئذ إنّما هو إرادة الطلب من " الأمر " كما لا يخفى ، بل هو المتعيّن نظراً إلى أنّ الاتّباع بمعنى التأسّي الّذي يعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ " پيروى كردن " لا يضاف إلاّ إلى الذات فيقال : " اتّبع زيداً " ولا يقال : " اتّبع فعل زيد " . نعم الاتّباع بمعنى الإطاعة والانقياد المعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ " فرمان بردارى " يضاف إلى " الأمر " بمعنى الطلب ، فوجب حمله عليها ويلزمه حمل " الأمر " على المعنى الطلبي . وأمّا الآية الثانية : فلجواز كون المراد به الأمر التكويني ، ويكون إثبات الوحدة له وتشبيهه بلمح البصر كفاية عن سرعة ترتّب الكون للكائنات على هذا الأمر بلا تراخ ومهلة ، بقرينة ما تكرّر منه تعالى أيضاً من قوله : ( إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 1 ) . ومنها : الحادثة ، نصّ عليها في القاموس وغيره ، وقضيّة حجّيّة قول اللغوي - على ما تقرّر في محلّه - ثبوت الوضع لهذا المعنى أيضاً إن أفاد الوصف ، وإلاّ فأصل الاستعمال فيها بالخصوص غير ثابت ، وقوله : " عرض بي أمر " ليس نصّاً في ذلك ، لجواز كونه مراداً به ما ذكر ، ومن هنا - مع ما سبق - ينقدح ما في القول بالاشتراك بينهما معنى - على ما حكاه الحاجبي والعضدي - كما في كلام بعض الأفاضل . ومنها : الشيء والغرض والطريق والصفة ، كما نقل القول بالاشتراك بينها وبين المعنيين عن أبي ا لحسن البصري . وممّا ذكرنا ينقدح ما فيه أيضاً ، من عدم ثبوت أصل الاستعمال ، وأول الموارد المذكورة - لإطلاقه عليها - إلى ما ذكر ، والاستدلال عنه بتردّد الذهن وحصول [ الترديد ] عند سماع قول القائل : " أمر فلان كذا " بينها واضح المنع ، فإنّه بالنسبة إلى المعنيين مسلّم كما تقدّم ، وأمّا بالنسبة إلى غيرهما فهو فرع التبادر ، وهو غير حاصل جدّاً . وأمّا ما عن بعضهم من اشتراك " الأمر " بين القول المخصوص والأدلّة العقليّة على وجوب الأفعال ، فلعلّه غير مخالف لما سنحقّقه ، من كون " الأمر " بالمعنى الأوّل عبارة عن الطلب مع القيود المعتبرة فيه الّتي يأتي بيانها ، من غير فرق فيه بين كونه بالقول أو بغيره ، من كتابة أو إشارة أو روع في القلب ، أو رؤيا في النوم ، وأشباه ذلك ، فيندرج فيه ما يستقلّ بوجوبه العقل ، فينطبق عليه حينئذ الأدلّة العقليّة على وجوب الأفعال ، نظراً إلى أنّ الدليل العقلي عبارة - عندهم عن " حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعي " ولكنّه مبنيّ على
هامش
( 1 ) يس : 82 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 7 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني