تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
البحث الأوّل في الأوامر *
شرح
ومن هنا تقرّر أنّ ما في كلام علماء الأُصول في بحث أمارات الحقيقة والمجاز من عدّ بعضهم الاختلاف في صيغة الجمع من أمارات المجاز ، ممثّلين له بلفظ " الأمر " الّذي يجمع بمعنى القول المخصوص - الّذي هو حقيقة فيه - على " أوامر " وبمعنى الفعل - الّذي يشكّ في كونه حقيقة فيه - على " اُمور " فيكون مجازاً فيه ، مع تقرير الآخرين إيّاه في دعوى كون جمعه على " أوامر " من دون قيام بمنعها لا ينهض دليلا على مجيئه على هذا الوزن بعد ما ذكر من الشواهد المعتبرة ، لابتنائه على ما أشرنا إليه من التصرّف المحدث الجاري على خلاف القانون . وأمّا ما عن بعض فضلاء طلبة الدهر في توجيه ذلك من احتمال كونهما في كلامهم أيضاً جمع " آمرة " و " ناهية " بإضمار لفظة " صيغة " ومثله ما حكي القول به في كلام بعض الأفاضل . ففيه : مع أنّه تكلّف بارد مناف لتصريحاتهم ، أنّه لا يستقيم إلاّ بفرض " الآمرة " و " الناهية " وصفين للصيغة بدعوى : التجوّز في الإسناد ، أو اسمين لها بدعوى طروّ النقل والوضع الجديد في اصطلاحهم ، كما ادّعي نظيره في صيغة " افعل " بالقياس إلى كلّ فعل " أمر " والالتزام بهما كما ترى دونه أصعب من خرط القتاد ، وظنّي أنّ كون ذلك جرياً على خلاف القانون - وفاقاً لما نصّ عليه غير واحد من فضلاء أهل الفنّ - أولى من تلك التكلّفات الواهية . نعم ، فيه احتمال كونه جمعاً لل‍ " أُمور " على حدّ جمع الجمع - كما حكى القول به في الإحكام - غير أنّه يضعّف : بأنّه لو كان كذلك لكان جارياً مجرى " الأُمور " في الاستعمالات وليس كذلك ، لاختصاصه بالأقوال واختصاص " الأُمور " بالأفعال ، مع أنّه لو صحّ ذلك لما كان صادقاً على أقلّ من تسعة كما هو القانون في جمع الجمع - على ما نصّوا به - وليس كذلك ، كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات . * وفيه مطلبان : المطلب الأوّل ما يتعلّق من البحث بحال مادّة الأمر وقد أسقطه عن البين جماعة منهم المصنّف ، إمّا لزعم قلّة الجدوى في التعرّض لحكمه ،