البحث الأوّل
في الأوامر *
شرح
ومن هنا تقرّر أنّ ما في كلام علماء الأُصول في بحث أمارات الحقيقة والمجاز من عدّ
بعضهم الاختلاف في صيغة الجمع من أمارات المجاز ، ممثّلين له بلفظ " الأمر " الّذي يجمع
بمعنى القول المخصوص - الّذي هو حقيقة فيه - على " أوامر " وبمعنى الفعل - الّذي يشكّ في
كونه حقيقة فيه - على " اُمور " فيكون مجازاً فيه ، مع تقرير الآخرين إيّاه في دعوى كون
جمعه على " أوامر " من دون قيام بمنعها لا ينهض دليلا على مجيئه على هذا الوزن بعد ما
ذكر من الشواهد المعتبرة ، لابتنائه على ما أشرنا إليه من التصرّف المحدث الجاري على
خلاف القانون .
وأمّا ما عن بعض فضلاء طلبة الدهر في توجيه ذلك من احتمال كونهما في كلامهم أيضاً
جمع " آمرة " و " ناهية " بإضمار لفظة " صيغة " ومثله ما حكي القول به في كلام بعض
الأفاضل .
ففيه : مع أنّه تكلّف بارد مناف لتصريحاتهم ، أنّه لا يستقيم إلاّ بفرض " الآمرة "
و " الناهية " وصفين للصيغة بدعوى : التجوّز في الإسناد ، أو اسمين لها بدعوى طروّ النقل
والوضع الجديد في اصطلاحهم ، كما ادّعي نظيره في صيغة " افعل " بالقياس إلى كلّ فعل
" أمر " والالتزام بهما كما ترى دونه أصعب من خرط القتاد ، وظنّي أنّ كون ذلك جرياً على
خلاف القانون - وفاقاً لما نصّ عليه غير واحد من فضلاء أهل الفنّ - أولى من تلك التكلّفات
الواهية .
نعم ، فيه احتمال كونه جمعاً لل " أُمور " على حدّ جمع الجمع - كما حكى القول به في
الإحكام - غير أنّه يضعّف : بأنّه لو كان كذلك لكان جارياً مجرى " الأُمور " في الاستعمالات
وليس كذلك ، لاختصاصه بالأقوال واختصاص " الأُمور " بالأفعال ، مع أنّه لو صحّ ذلك لما
كان صادقاً على أقلّ من تسعة كما هو القانون في جمع الجمع - على ما نصّوا به - وليس
كذلك ، كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات .
* وفيه مطلبان :
المطلب الأوّل
ما يتعلّق من البحث بحال مادّة الأمر
وقد أسقطه عن البين جماعة منهم المصنّف ، إمّا لزعم قلّة الجدوى في التعرّض لحكمه ،